فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 390

الجغرافية لأوروبا، كانت امريكا قد ساهمت في عملية إعادة إطلاق الاقتصاد الأوروبي عبر برنامج المساعدات اليوناني التركي في 1947 ومشروع مارشال في 1948. وفي 1949 اقدمت الولايات المتحدة للمرة الأولى في تاريخها على إيجاد حلف سلمي عبر معاهدة شمال الأطلسي.

كان التعادل الأوروبي المتوازن، وهو من صنع دول أوروبا تاريخيا، قد تحول إلى وجه من وجوه الاستراتيجية لدى قوى خارجية. جاء حلف شمال الأطلسي ليرسخ إطارا للتشاور بين الولايات المتحدة وأوروبا وقدرا من التماسك في إدارة السياسة الخارجية. ولكن توازن القوة الأوروبي ما لبث أن انزاح، في جوهره، عن الترتيبات الأوروبية الداخلية نحو احتواء الاتحاد السوفيتي عالميا، عن طريق قدرة الولايات المتحدة النووية في المقام الأول، فبعد صدمة حرببن مدمرتين بانت بلدان أوروبا الغربية في مواجهة تغيير في المنظور الجيوسياسي شكل تحديا لمعنى الهوية التاريخية لديها.

عمليا، بقي النظام الدولي إبان المرحلة الأولى من الحرب الباردة ثنائي القطب، مع تولي أمريكا جوهريا بوصفها الشريكة الرئيسية الرائدة مهمة إدارة وتشغيل الحلف. لم يكن ما فهمته الولايات المتحدة من التحالف بلدانا متحركة مما للحفاظ على التعادل المتوازن بمقدار ما تمثل بتولي أمريكا مهمة المدير الإداري المشروع مشترك

كان توازن القوة الأوروبي التقليدي قد شيد على اساس المساواة بين الأعضاء؛ كل شريك يساهم بقسط من قوته التماسا لهدف مشترك محمود اسلا، تمثل بالتعادل التوازن، أما الحلف الأطلسي فقد نمت إدامته إلى حد كبير، رغم جمعه لسائر القوات العسكرية في البلدان المتحالفة في بنية مشتركة بالقوة العسكرية الأمريكية الأحادية - لا سيما فيما يخص ردع امريكا النووي. فطوال مدة بقاء الأسلحة النووية الاستراتيجية عنصر الدفاع الرئيسي عن أوروبا ظل هدف السياسة الأوروبية سايكولوجيا في المقام الأول: إلزام الولايات المتحدة بالتعامل مع أوروبا كما لو كانت امتدادا لها في حال حصول أي طارئ

كان نظام الحرب الباردة الدولي بعكس حزمتين من التوازنات، كانتا للمرة الأولى في التاريخ مستقلتين إحداهما عن الأخرى إلى حد كبير: التوازن النووي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة من ناحية، والتوازن الداخلي داخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت