الفصل الثاني
نظام توازن القوة الأوروبي وانتهاؤه
لدى انتهاء حقبة الثورة الفرنسية ونابليون، كانت القوة الروسية تحتل باريس في عرض مذهل لانقلابات التاريخ. وقبل نصف قرن كانت روسيا قد التحقت للمرة الأولى، بركب توازن القوة في أوروبا الغربية عبر الانخراط في حرب السنوات الثلاثين وكشفت النقاب عن الطبيعة الاستبدادية - الإعتباطية لحكم النبصر حين قدمت بغتة على إعلان حيادها وبادرت إلى الانسحاب من الحرب لأن تبصرا ثوج حديئا كان معجبا بفريدريك العظيم. ولدى انتهاء الفترة النابليونية تقدم فيصر آخر، الکساندر، لرسم مستقبل أوروبا، حريات أوروبا مع جهاز نظامها الملازم كانت تشترط انخراط إمبراطورية اكثر من باقي أوروبا وكانت أوتوقراطية إلى درجة غير مسبوقة في تاريخ أوروبا
ومنذ تلك الانخراط، ظلت روسيا تلعب دورا فريدا في الشؤون الدولية: جزءا من توازن القوة في كل من أوروبا وآسيا ولكن غير مساهمة في توازن النظام الدولي إلا على نحو متقطع. أشعلت حروبا أكثر من أي قوة رئيسية معاصرة إلا أنها عملت أيضا على إحباط هيمنة قوة واحدة على أوروبا إذ تصدت بقوة التشارلز الثاني عشر السويدي، نابليون، وهتلر، حين كانت عناصر توازن قارية اساسية قد تعرضت للاجتياح. ظلت سياستها تعزف على وتر بخصها وحدها القرون، متوسعة على كتلة نارية مغطية جل المناخات وأكثرية الحضارات، منونة أحيانا لبعض الوقت جراء الحاجة إلى تعديل بنيتها الداخلية بما ينسجم مع