فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 390

ضخامة المشروع - لا لشيء إلا لنعود من جديد مثل ما عبر شاطئا. فمن بطرس الأكبر إلى فلاديمير بوتن تغيرت الظروف ولكن الإيقاع بني مطردا على نحو غير عادي

راح الأوروبيون الغربيون الخارجون من إعصار الانتفاضات النابليونية ينظرون برهبة وخوف إلى بلد مساحته وقوات المسلحة تقزمان نظيراتها مجتمعة في باقي القارة، وأنماط السلوك المهذب لدى نخيتها بنت شبه عاجزة عن إخفاء القوة البدائية الموروثة عما قبل الحضارة الغربية وما خلفها. زعم الرحلة الفرنسي الماركيز دوكوستين في 1843 أن روسيا كانت - من منظور فرنسا المقيدة وأوروبا المعاد صوغها بفضل قوة روسية - كيانا هجينا جالا حيوية السهوب إلى قلب أوروبا >

مجمع عملاق من بعاثات بيزنطة الصغيرة، وشراسة جحافل الصحراء، صراع بين الباقة الإمبراطورية البيزنطية السفلى وفضائل آسيا المتوحشة، قد تمخض عن الدولة الجبارة التي تراقبها أوروبا الآن، والتي ربما ستحس بتايرها لاحقا دون أن تكون قادرة على فهم أية عملها

كل ما له علاقة بروسيا - نزعتها الاستبدادية، حجمها، طموحاتها العلمية وخطرها - كان بشكل تحديا مضمرا لمفهوم النظام الدولي الأوروبي التقليدي القائم على التوازن والتقييد.

طالما كان موقف روسيا في أوروبا ومنها غامضا، فمع تمزق إمبراطورية شارلمان في القرن التاسع وتحولها إلى ما كانت ستغير دولتي او امني فرنسا والمانيا، ثمة قبائل سلافية على بعد آلاف الأميال شرقا كانت قد تلفت في اتحاد قام حول مدينة كييف (عاصمة الدولة الأوكرانية ومركزها الجغرافي الآن، رغم أن جل الروس برونها جزءا لا يتجزأ من ميراثهم) ."ارض الروس"هذه كانت واقعة عند نقطة التقاطع المشحون للحضارات ومفترق طرق النجارة. ومع أقوام الفايكنغ شمالا والإمبراطورية العربية المتوسعة جنوبا، إضافة إلى حشد من القبائل التركية في الشرق، كانت روسيا ابديا اسيرة خليط من الإغراءات والمخاوف. وكانت روسيا، التي تبعد كثيرا إلى الشرق لكي تكرر تجربة إمبراطورية روما (وان تشبه القياصرة""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت