الروس بنظرائهم الرومان مدعين أنهم أسلافهم)، والمسيحية التي تضع نصب أعينها الكنيسة الأرثوذكسية في القسطنطينية بدلا من روما التماشا المرجعية روحية، على قرب من أوروبا يكفي لجعلها تتقاسم مفردات ثقافية مشتركة ولكن أبدية الفرية عن تبارات القارة التاريخية. كان من شأن التجربة أن تبني روسيا قوة"أوراسية فريدة متعددة عبر قارتين ولكن دون أن تكون منتمية كليا إلى أي منهما"
كان التفكك الأكثر عمنا قد حدث مع الغزو المغولي في القرن الثالث عشر، ذلك الغزو الذي اخضع روسيا المقسمة سياسيا ومسح كيف عن وجه الأرض. فرنان ونصف القرن من السيادة المغولية (1237 - 1480) وما أعقب ذلك من صراع لاستعادة دولة متماسكة مستندة إلى محبط دوقية موسكو فرض على روسيا نوجها شرقا تماما حين كانت أوروبا الغربية عاكفة على اقتحام الآفاق التكنولوجية والفكرية الجديدة المرشحة لاجتراح الحقبة الحديثة، إبان حقبة الاكتشافات البحرية في أوروبا، كانت روسيا تنوء تحت وطأة الانشغال بإعادة تاسيس ذاتها بوصفها دولة أو أمة مستقلة وبنعزيز حدودها ضد تهديدات صادرة من جميع الاتجاهات، وفي حين أن حركة الإصلاح الديني البروتستنتية تمخضت عن فرض التنوع السياسي والديني في أوروبا، فإن روسيا ترجمت سقوط قبلتها البنية الخاصة، القسطنطينية والإمبراطورية الرومانية الشرقية بايدي الغزاة المسلمين في 1453 إلى نوع من القناعة الصوفية بان القيصر الروسي بات الآن (كما كتب الراهب فبلوفي لإيفان الثالث نحو 1500)
الإمبراطور الوحيد لجميع المسيحيين في الكون كلها مع رسالة مسيحائية داعية إلى استعادة بيزنطة الساقطة للملكوت المسيحي
راحت أوروبا تتبنى تعدديتها كأية مبالة إلى التوازن، لما روسيا فبدات تتعلم فهمها للجيوسياسية من مدرسة السهوب المتشددة القاسية، حيث كان حشد من الجحافل البدوية منصارا على الموارد على مساحات مترامية مفتوحة قليلة التخوم الثابتة. إغارت الجحافل سعينا إلى نهب المدنيين الأجانب والسنعبدهم كانت أحداثا متكررة بانتظام، طريقة حياة بالنسبة إلى البعض؛ بقي الاستقلال مشروطا بالمساحة التي كان أي شعب قادرا على الدفاع عنها ماديا. صحيح أن روسيا ظلت تؤكد ارتباطها بالثقافة الغربية غير أنها ما لبثت أن باتت - حني مع