فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 390

نموها حجما - ترى نفسها مخفرا اماميا محاصرا للحضارة لا يتوفر له الأمن إلا عبر الإصرار على فرض إرادته المطلقة على جيرانه.

حسب مفهوم وستفالبا للنظام، صار لسلسة الأوروبيون يقرنون الأمن بنوع من توازن القوة وبضوابط على ممارسة هذه القوة، لما تجربة روسيا مع التاريخ فإن القيود على القوة كانت تعني الكوارث فإخفاق روسيا في السيطرة على المساحات المحيطة بها كان، حسب وجهة النظر هذه، قد أدى إلى كشفها أمام الغزوات المغولية وإغراقها في مستنقع حقبنها الكابوسبية المعروفة باسم"حقبة المتاعب" (حقبة خمس عشرة سنة من انقطاع الحكم الوراثي قبل تاسيس سلالة رومانوف الحاكمة عام 1613، وهي حقبة أودت بحياة ثلث الكتلة السكانية الروسية من جراء الغزوات، الحروب الأهلية، والمجاعة) . سلام وستفاليا كان بري النظام الدولي لبة توازن معقدة؛ أما النظرة الروسية فعنه صراع إرادات أبديا مع داب روسيا على مد سيادتها ونفوذها في كل مرحلة حتى الحدود القصوى المواردها المادية، فحين طلب من وزير خارجية القيصر الكسي في منتصف القرن السابع عشر ناخوكين تحديد سياسة روسيا الخارجية سارع إلى تقديم وصف صريح ومباشر قائلا."توسيع الدولة في كل اتجاه، وهذه هي مهمة وزارة الشؤون الخارجية"

هذه العملية تطورت إلى نظرة قومية ودفعت دوقية موسكو عبر الكتلة القارية الأوراسية حتى اصبحت الإمبراطورية الأوسع مساحة في العالم بإصرار توسعي بطيء ولكنه غير قابل للمقاومة على ما بذا، إصرار كان سيتواصل دون انقطاع حتى عام 1917. وهكذا فإن الأديب الأمريكي هنري آدمز نام بتسجيل نظرة السفير الروسي بواشنطن عام 1903 (حين كانت روسيا قد وصلت إلى کوريا) قائلاة

بنت فلسفته السياسية، مثل نظيراتها لدى جميع الروس، ثابتة حول الفكرة الوحيدة المتمثلة بان على روسيا لن تتدحرج - عليها أن تطحن كل ما يعترض سبيلها بقوة عطالتها التي لا تقاوم - وحين كانت روسيا تنحل فوق هذا الشعب المجاور أو ذاك، كانت تسارع إلى ابتلاع طاقات تلك الشعب وإذابتها في بوتقة حركتها الترفية والعنصرية الخاصة التي لم يكن لا القيصر ولا الفلاح تايرا أو راغبا في قلبها إلى أي حركة غربية نظيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت