دون حدود طبيعية سوى المحبطين المتجمد الشمالي والهادي، كانت روسيا في وضع يمكنها من إشباع هذه الغريزة عددا من القرون - دائبة بالتناوب على اقتحام آسيا الوسطى، ثم النفقاس، ثم البلقان، ثم أوروبا الشرقية، ويسكندنافياء وبحر البلطيق، وصولا إلى المحيط الهادي والحدود الصينية واليابانية (ولفترة من الزمن في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر إلى مستوطنات آلاسکا وكاليفورنيا عبر المحيط الهادي) . كانت تتوسع سنويا في مساحات أكبر من إجملي مساحة العديد من الدول الأوروبية (بمعدل مئة الف كيلومتر مربع سنويا بين عامي 1652 و 1917)
كانت روسيا، عندما تتمتع بالقوة، تتصرف من منطلق اليقينية المتسلطة المميزة لأي قوة عظمى ونصر على استعراض قوتها الردعية رسميا. أما في
حالات الضعف، فكانت تحاول حجب هشاشتها عبر الاستغراق في استحضار احتياطيات قوة داخلية ماثلة. وفي الحالتين كلتيهما، كانت تشكل نحيبا خاصا الجملة العواصم الغربية المدمنة على التعامل باسلوب اكثر لطفا بعض الشيء
في الوقت نفسه، كانت حملات روسيا التوسعية المرعبة تتم من منطلق سكاني واقتصادي لم يكن، بالمعايير الغربية، متقدما - في مناطق كثيرة متدنية الكثافة السكانية وبعيدة، على ما بدا، عن الثقافة والتكنولوجيا الحدبثنين. وهكذا فإن الإمبريالية القاهرة للعالم بقيت مسكونة بمفارقة الإحساس بالهشاشة وسرعة العطب - كما لو أن اجتياح نصف العالم لم يكن قد ولد إلا المزيد من الأعداء المحتملين بدلا من التمخض عن أي أمن إضافي، ومن هذا المنظور بمكن أن يقال إن إمبراطورية القيصر ظلت تتوسع لانها برهنت على أن مواصلة السير اسهل من الوقوف""
وفي هذا السياق، ثمة مفهوم روسي بامتياز المشروعية السياسية قد ترسخ فمع قيام أوروبا بإعادة اكتشاف ماضيها الإنساني الكلاسيكي والعمل على اجتراح مفاهيم جديدة لكل من النزعة الفردية والحرية، كانت روسيا تلتمس ولاتها الجديدة في إيمانها المكثف الصافي كما في نملك سلطة وحيدة مكرسة سماويا منحكمة بكل الانقسامات - القيصر بوصفه"الأيقونة الحبة للرب"، الذي كانت أوامره غير قابلة للرد وعائلة بالضرورة. كانت ديانة مسيحية مشتركة ولفة نخبوية (فرنسية مشتركة أيضا تؤكدان تقاسم وجهة النظر مع