القائمة على الاضطلاع بدور الطرف الموازن (بيضة القبان) جانبا - جزئيا لأن نوعا من الدبلوماسية الألمانية كانت، في سلسلة من الأزمات حول المغرب والبوسنة، قد حاولت نسف الحلف الفرنسي-الروسي عبر إذلال كل من طرفيه بلنتابع (إذلال فرنسا حول المغرب في 1905 و 1911، وإذلال روسيا بشان البوسنة في 1908) أملا في إقناع الآخر علم جدارة حلبفه بلنعويل والثقة. أخيرا، تمخضت البرامج العسكرية الألمانية عن سلاح بحري كبير ومتنام قادر على تحدي سيطرة بريطانيا على البحار.
ادى التخطيط العسكري إلى مضاعفة الجمود وتعقيده. لم تندلع سوى حرب أوروبية عامة وحيدة - حرب الفرم - منذ مؤتمر فيينا. (الحرب الفرنسية - الروسية بقيت محصورة بين الخصمين) . وكانت قد خيضت حول قضية معينة وخدمت أهداها محدودة، مع حلول القرن العشرين راح أرباب التخطيط العسكري - بالإفادة مما باتوا بعدونها دروسا في المكننة واساليب التعبئة الحديثة - يستهدفون الانتصار الشامل في حرب كلية، شبكة سكك حديدية باتت تتيح فرصة النقل السريع للقوات العسكرية. ومع توافر قوات احتياطية كبيرة لدى كل الأطراف، صارت سرعة التعبئة من الأمور الجوهرية. كانت الاستراتيجية الألمانية خطة شلبفن الشهيرة، مستندة إلى تقويم ما كانت المانيا بحاجة إليه لإلحاق الهزيمة بإحدى جاراتها قبل أن تتمكن من الاندماج بأطراف أخرى للهجوم من الشرق والغرب، وهكذا فإن الاستباق كان جزءا من الخطة العسكرية. ظلت جارات المانيا خاضعة لنوع من الضرورة المعكوسة؛ كانت مضطرة للنجيل بنعبئتها وحركتها المنسقة بغية اختزال تأثير الاستباق الألماني المحتمل. ظلت برامج الاستنفار الزمنية منحكمة بالدبلوماسية؛ لو اراد القادة السياسيون أن يمسكوا بزمام الاعتبارات العسكرية، لتوجب أن يكون الأمر عكس ذلك.
ما لبثت الدبلوماسية التي ظلت تعمل - على نحو شبه مزاجي - من منطلقات تقليدية أن فقدت الاتصال بالتكنولوجيا الناشئة وحربها المصاحبة، ظل دبلوماسيو أوروبا بفترضون أنهم ما زالوا منخرطين في مشروع مشترك. وقد تعززت مقاربتهم تلك لأن أبا من أزمات القرن الجديد الدبلوماسية السابقة العديدة لم توصل الأمور إلى نقطة اللاعودة. ففي ازمنين حول المغرب وثالثة حول البوسنة، لم تكن برامج التعبئة منطوية على تأثير عملياتي لان الأحداث، مهما