فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 390

كانت عبقرية النظام لوستفالي كما اعتمدها مؤتمر فيينا متمثلة بمرونتها ونرائعينها (براغماتينها) ؛ مسكونيا في حساباته، كان النظام قابلا، نظريا، للتوسيع نحو أي منطقة وقادرا على استيعاب أي خليط من الدول، ومع المانيا موحدة وفرنسا خصما ثابثا، فقد النظام مرونته. بات بتطلب عبقريا مثل بسمارك ليتولى إدامة شبكة النزاعات متوازنة مبنية على التعادل بأداء بارع مانع للصراع إبان ولايته، إلا أن أي بلد بكون أمنه معتمدا على إنتاج عبقري في كل جيل يحمل نفسه عبئا لم يسبق لأي مجتمع أن حمله.

بعد رحيل بسمارك القسري في 1890 (بعد صدام مع القيصر الجديد فلهلم الثاني حول مدى صلاحياته) ، لم ينم صون منظومة تحالفاته المتشابكة إلا بصعوبة. والمستشار التالي ليوفون كابريفي شكا من صعوبة تحكمه باثنتين من الكرات، رغم أن بسمارك كان قادرا على إبقاء خمس كرات في الهواء على نحو متزامن، معاهدة إعادة التأمين مع روسيا لم تجدد في 1891 بحجة أنها كانت متضاربة مع الحلف النمساوي -الذي كان، حسب رأي بسمارك، لمنفعتها تحديدا. على نحو شبه حتي بدأت فرنسا وروسيا تستكشفان نوعا من التحالف، ومثل عمليات الاصطفافات الجديدة هذه كانت قد حدثت مرات عديدة من قبل في المشكال الأوروبي للأنظمة المتغيرة. كان العنصر الجديد متمثلا الآن بالأداء الماسس، كانت الدبلوماسية قد فقدت مرونتها الثابتة كانت قد صارت مسالة حياة أو موت بدلا من قضية تكيف تراكمي، ولأن أي تحول في التحالفات كان من شأنه أن يتمخض عن كارثة قومية بالنسبة إلى الطرف المنبوذ، فإن كل حلف كان قادرا على انتزاع الدعم من منتسبه بصرف النظر عن قناعات الأخير المفضلة، بما يؤدي إلى مناقبة جميع الأزمات وربط كل منها بالأخرى، صارت الدبلوماسية مسعى لتمنين الروابط الداخلية في كل معسكر، وصولا إلى تأبيد جميع الشكاوي وتعزيزها.

فقد عنصر المرونة الأخير عندما تخلت بريطانيا عن عزلتها الرائعة"والتحقت بركب الوفاق الودي (Entente Cordiale) لفرنسا وروسيا بعد عام 1904، غير أنها لم تفعل ذلك رسميا بل وقعا عبر مباحثات أركان تمخضت عن التزام أخلاقي بالقتال في صف البلدان المقابلة. قامت بريطانيا بإزاحة سباستها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت