فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 390

رأي ديزرائيلي نوحيد المانيا في 1871 حدثا سياسيا أكبر من الثورة الفرنسية، وخلص إلى أن"توازن القوة قد مر كليا". نظاما وستفاليا وفيينا الأوروبيان كنا مستندين إلى أوروبا وسطي منقسمة كان من شأن ضغوطها المتنافسة - بين كثرة الدول الألمانية في النسوية الوستفالية، وكل من النمسا وبروسيا في المحصلة الفيينية - أن تتوازن فيما بينها. وما انبثق بعد توحيد المانيا كان بلا مهيمنا، متوفرا على ما يكفي من القوة لإلحاق الهزيمة بكل جار على حدة، وربما ببلدان القارة كلها مقا. كانت رابطة المشروعية قد اختفت. بانت كل الأشياء الآن معتمدة على حسابات القوة أو السلطة.

كذلك كان أعظم انتصارات بسمارك قد جعل دوران پولاب توازن قوة من أمرا صعبا - بل ربما مستحيلا -. فالهزيمة الساحقة لفرنسا في حرب 1870 - 1871 الفرنسبة البروسية، التي كان بسمارك قد برع في استدراج فرنسا إلى إعلانها، ترافقت مع ضم الألزاس واللورين، عقابا تعويضا، والإعلان الوقع للإمبراطورية الألمانية في قاعة المرايا بقصر فيرساي عام 1871، جرى اختزال نظام أوروبا الجديد إلى خمس قوي کبري؛ اثنتان منها (فرنسا والمانيا) كانتا على خلاف غير قابل للحل فيما بينهما.

كان بسمارك يرى أن كل قوة مهيمنة محتملة وسط أوروبا تواجه خطر الإغراء الدائم بقيام ائتلاف بضم جميع الآخرين، ائتلاف كثير الشبه بذلك المعادي للويس الرابع عشر في القرن الثامن عشر ولنابليون أوائل القرن التاسع عشر، فقط السلوك الاستثنائي الانضباط كان قادرا على تجنب استفزاز الخصومة الجماعية لجميع الجيران. جميع محاولات بسمارك بعد ذلك كانت مكرسة لسلسلة متقنة من المناورات لقطع طريق"كابوس الائتلافات"هذا، كما سماه مستخدما العبارة الفرنسية ' cauchemar des coalitions"، وفي عالم مؤلف من خمسة كان من الأفضل، براي بسمارك، أن يكون المرء في حزب الثلاثة، وقد انطوى هذا على سلسلة منؤخة من التحالفات المتداخلة حياء المتضاربة حينا آخر (تحالف مع النمسا ومعاهدة إعادة تأمين مع روسيا مثلا) بهدف جعل القوى الأخرى - باستثناء فرنسا غير القابلة للمصالحة - اكثر حرصا على التعاون مع المانيا بدلا من التلف ضدها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت