بالعودة إلى مولفها التاريخي القائم على الانخراط في الشؤون الأوروبية، بالدرجة الأولى، من أجل مقاومة أي تهديد فعلي لتوازن القوة بدلا من المبادرة إلى استباق مثل هذا التهديد المحتمل?
كانت الدبلوماسية التقليدية قد جلبت نحو قرن من السلم إلى أوروبا عبر نظام دولي قائم على نوع من الموازنة الدقيقة بين عنصري القوة والمشروعية. في الربع الأخير من القرن، كانت الكفة قد رجحت لصالح التعويل على عنصر القوة مجترحو تسوية فيرساي استداروا إلى الخلف نحو مكون المشروعية عبر صوغ نظام دولي غير قابل للإدامة، إذا كان بالمطلق، إلا بمناشدة مبادئ مشتركة - لأن عناصر القوة أغفلت أو ركت في حالة فوضى. حزام الدول الخارجة من رحم مبدأ تقرير المصير الواقعة بين المانيا والاتحاد السوفيتي برهنت أنها أضعف من مقاومة أي منهما، مشجعة على تصامهما. بريطانيا كانت متزايدة الانكفاء، والولايات المتحدة التي كانت قد دخلت الحرب على نحو حاسم سنة 1817 رغم نوع من التمتع الشعبي في البداية، كانت قد أحبطت بالمحصلة فانكفات إلى عزلة نسبية، لذا فإن مسؤولية توفر عناصر القوة الت، في المقام الأول، إلى فرنسا، المرهقة بالحرب، مستنزفة الموارد البشرية والطاقات النفسية متزايدة الإحساس بأن التفاوت في القوة بينها وبين المانيا كان يهدد بان يصبح خلقيا?
نادرا ما أغفلت أي وثيقة دبلوماسية هدفها كما فعلت معاهدة فرساي، أصرت الوثيقة المولعة بالعقاب فيما يخص الاسترضاء والمغرمة بالاسترضاء على صعيد حرمان المانيا من التعافي على إلزام الأنظمة الديمقراطية المتعبة باليقظة المطردة ضد المانيا انتقامية-ثارية غير قابلة للإصلاح كما ضد اتحاد سوفيتي شوري >
مع حرمان المانيا معنويا من الانخراط في تسوية فيرساي من ناحية، وعدم التصدي لها بميزان نوي واضح قادر على إلغاء تحدياتها من ناحية ثانية، لم يفعل نظام فيرساي شيئا سوى تشجيع نزعة المراجعة الألمانية الارتدادية. لم تتوفر إمكانية الحيلولة دون قيام المانيا بتأكيد تفوقها الاستراتيجي المحتمل إلا عبر بنود تمييزية، شكلت تحديا القناعات الولايات المتحدة الأخلاقية، وبريطانيا العظمى إلى درجة متصاعدة، وما إن بدأت ألمانيا تتحدى النسوية، حتى صار الحفاظ على بنود هذه النسوية بحاجة إلى التوظيف القاسي للاسلحة الفرنسية