فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 390

أو إلى نوع من أنواع الانخراط الأمريكي الدائم في شؤون القارة، أي من الأمرين لم يكن متاخاء

كانت فرنسا قد عاشت ثلاثة قرون مشغولة بيناء أوروبا الوسطى مقسمة أولا ومحتواة بعد ذلك - أولا وحدها ثم في تحالف مع روسيا. أما بعد فيرساي فقد أضاعت خبارها، كانت شديدة التعرض لاستنزاف الحرب حتى باتت عاجزة عن الاضطلاع بدور شرطي أوروبا، إضافة إلى أن أوروبا الوسطى والشرقية باتنا خاضعتين لتبارات سياسية بعيدة عن قدرة فرنسا على التوظيف والاستغلال. متروكة وحدها لموازنة المانيا، أقدمت على بذل محاولات عرجاء لحماية النسوية بالقوة ولكنها أصيبت بالخيبة والإحباط حين عاد کابوسها التاريخي إلى الظهور مع امتطاء هتلر صهوة الحكم.

حاولت القوى الكبرى ماسسة اشمئزازها من الحرب وترجمته إلى صبغة من صيغ النظام الدولي المسالم. تم طرح معادلة غامضة لنزع سلاح دولي، رغم إرجاء التنفيذ إلى مفاوضات لأحنة، باشرت عصبة الأمم وميها سلسلة من معاهدات التحكيم الإبدال خلافات القوة بآيات مناسبة لحل النزاعات. ومع أن عضوية هذه البني كانت شبه شاملة وكل شكل من أشكال انتهاك السلم مدائا رسميا، فإن أي بلد لم يثبت أنه عازم على تطبيق البنود. سرعان ما ادركت قوي متذمرة أو ذات اهداف توسعية - المانيا، اليابان الإمبراطورية، إيطاليا موسوليني - أن ليس ثمة أي عواقب جدية لانتهاك شروط عضوية عصبة الأمم او الانسحاب منها ببساطة، ثمة نظامان متداخلان ومتناقضان لما بعد الحرب كانا يتجسدان في عالم القوانين والقانون الدولي المامولين بانظمة الحكم الديمقراطية الغربية بتفاعلاتها البيئية، من ناحية، وفي منطقة سائبة غير خاضعة للقوى التي كانت قد انسحبت من ناموس القيود هذا التحقيق قدر أكبر من حرية الحركة من ناحية ثانية، فابقا خلفهما ومناوراء بانتهازية، بينهما، كان ثمة الاتحاد السوفيتي - مهددا بنسف الجميع بالانطلاق من مفهومه الخاص لنظام العالم

في النهاية أخلق نظام فيرساي في بلوغ كل من المشروعية والتعادل المتوازن، تجلت هشاشة المانيا شبه المرضية في اتفاقية لوكارنو لعام 1925، إذ اقبلت بالحدود الغربية ونزع سلاح حوض الراين الأمرين اللذين كانت قد وافقت عليهما في فيرساي إلا أنها رفضت صراحة مد التاكيد نفسه إلى حدودها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت