فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 390

وبجيش جرار متعدد الإثنيات مصقول جراء حملات ناجحة في جميع الاتجاهات كانت إيران، بلاد فارس، ترى نفسها اكبر بكثير من مجتمع واحد بين مجتمعات كثيرة، أصر المثل الأعلى الفارسي للنظام الملكي على رفع سيده إلى مرتبة شبه سماوية صاحب سيادة وافر العظمة للشعوب - بوصفه"ملك الملوك"، العاكف على إقامة العدل ورسم التسامح مقابل الطاعة السياسية السلمية

كان المشروع الإمبراطوري الفارسي، مثل نظيره الصيني، يمثل صبغة لتنظيم العالم اضطلعت فيها إنجازات الثقافة والسياسة والثقة السايكولوجية المتماسكة الثقة بالنفس، دورا لا يقل عظمة عن دور الغزوات (الفتوحات العسكرية التقليدية. قام مؤرخ القرن الخامس قبل الميلاد الإغريقي هيرودوت بوصف لثقة بالنفس لدى شعب كان قد استوعب أروع ما في سائر العادات والأعراف الأجنبية - الملابس المبية، الدروع المصرية - وبات يرى نفسه مركز الإنجازات الإنسانية

بشرفون انفسهم اكثر من الجميع، يليهم أولئك الذين يقيمون قريبا منهم، ومن ثم من هم وراء أولئك، وهكذا، وصولا إلى نوع من التدرج على سلم الشرف نسبة إلى البعد الجغرافي، هم الأقل تشريئا لأولئك الذين يقيمون في أبعد الأمكنة من مكانهم، وهذا يعود إلى أنهم يظنون انفسهم أفضل البشر في كل شيء ولا ينال الآخرين من الفضل إلا لقسط الذي يوفره قربهم أولئك الذين يعيشون في الأمكنة القصوى الأكثر بعدا هم الأكثر انحطاطا وخسة 5

وبعد نحو خمسة وعشرين قرنا كان هذا الإحساس بالثقة الذاتية الجليلة لا يزال قائما كما تجلى في نص اتفانية تجارية مبرمة في 1850 بين الولايات المتحدة والسلالة الحاكمة الصفوية التي كانت تحكم طبعة مختصرة ولكنها بقيت واسعة رغم ذلك من الإمبراطورية الفارسية، طبعة مؤلفة من إيران مع أجزاء مهمة من أفغانستان الحالية، العراق، الكويت، الباكستان، طاجکستان، تركيا وتركمنستان، بقي لشاه، حتى بعد الفقدان الأخير لكل من أرمينيا، أذربيجان الداغستان، وجورجيا الشرقية في حربين مع الإمبراطورية الروسية المتوسعة حريضا على عكس ثقة سلف کسري ونورش بالنفس

رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأمريكا الشمالية، وجلالته المعظم والعالي مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت