فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 390

كوكب زحل صاحب السيدة الذي تخفيه الشمس رالية والذي يرقى بهاؤه وجلاله إلى مستوى السماوات صاحب السيادة العليا، العامل الذي يملك جيوشا باعداد تساوي اعداد النجوم؛ عظمته تتكر بعظمة جمشيد جلاله يوازي جلال داريوس وارث تاج الكلبانيين وعرشهم، الإمبراطور السامي البلاد فارس كلها، بوصفهما راغبين، بالتساوي من ناحية ويصنف من ناحية أخرى، في إقامة علاقات صداقة وتجارة، ذات منافع وفوائد متبادلة لمواطني ورعليا الطرفين المتعاقدين الساميينه السماء لهذا الغرض، على تسمية مبعوثيهما المتمتعين بصلاحيات مطلقة ..

كانت إيران الواقعة على خط تقاطع الشرق والغرب مضطلعة بإدارة مناطق وولايات تابعة مسندة في عرضها الأقصى من ليبيا إلى قيرغيزستان والهند الحديثة الحالية، إما المنطلق أو المنتهي الأخير لجل كبار الغزاة على كتلة أوراسيا التارية منذ العصور القديمة إلى حقبة الحرب الباردة، وعبر جمله هذه الخضات والانتفاضات ظلت إيران - مثل الصين في ظل ظروف تكاد تكون مشابهة - محافظة على شعورها المميز بالهوية. والإمبراطورية الفارسية الممتدة عبر سلسلة طويلة من الثقافات والأقاليم المتباينة نجحت في تبني إنجازات تلك الثقافات والأقاليم وإذابتها في بوتقة مفهومها المتميز للنظام. مغمورة بموجات غزو الإسكندر المقدوني (الأكبر) ، الجيوش الإسلامية الأولى، والمغول لاحقا - وقد شكلت صدمات أجهزت على كل شيء عدا الذاكرة التاريخية والاستقلال السياسي لشعوب أخرى - حافظت إيران على ثقتها بتفوقها الثقافي. صحيح أنها انحنت أمام غزاتها في تنازل مؤقت ولكنها حافظت على استقلالها عبر نظرتها إلى العالم، راسمة فضاءات داخلية عظيمة شعرا وتصوفا ومحترمة ارتباطها بالحكام القدماء البطوليين الوارد نكرهم في ملحمة كتاب الملوك (الشاهنامة) . في الوقت نفسه استفطرت إيران تجرينها من عمليات إدارة مختلف المناطق والتحديات السياسية وصيتها في قالب دبلوماسي متقن قائم على مكافاة الجلد، التحليل العبقري الوقائع الجيوسياسية، والتلاعب السايكولوجي على الخصوم بمخادعتهم

هذا الشعور بالنميز وهذه البراعة في المناورة استمرا في الحقبة الإسلامية مع اعتناق إيران نين غزاتها (فانحبها) العرب، غير أنها وحدها بين الموجة الأولى من الشعوب التي اجتبحت بلدانها، أصرت على استبقاء لفتها كما على شحن النظام الجديد بتركات الإمبراطورية، التي أطاحها الإسلام للتو، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت