فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 390

الأوروبية، ليست هي الأخرى، مؤهلة لإثبات الكفاءة اللازمة لتكون حاملة استراتيجية عالمية ما لم تترافق مع بعض الاعتبار للوقائع الجيوسياسية.

تتوفر لولايات المتحدة على جميع الأسباب المستمدة من التاريخ والجغرافيا السياسية التي تمكنها من تدعيم الاتحاد الأوروبي والحيلولة دون انزلاقه إلى نوع من الفراغ الجيوسياسي؛ ومن شأن الولايات المتحدة، إذا ما تصلت عن أوروبا على الأصعدة السياسية، الاقتصادية، والدفاعية، أن تصبح، جيوسياسياء جزيرة في عرض البحار المشاطئة لأوراسيا، كما أن من شان اوروبا نفسها أن تتحول إلى كيان تابع للنقونين الأسيوي والشرق أوسطي

تتعرض أوروبا، التي كانت تحتكر تصميم النظام العالمي قبل أقل من قرن، الخطر الانقطاع عن السعي المعاصر لاستحداث نظام عالمي عبر تحقيق التماهي بين بنيتها الداخلية وغايتها الجيوسياسية القصوى. بنظر كثيرين، تمثل المحصلة تتويجا لأحلام الأجبال - قارة موحدة بالسلم وعازمة على نبذ الصراعات. غير أن نلبلين فقط في الأقاليم الأخرى أبدوا مثل هذا الإخلاص الطاغي لمثل هذا النهج الفريد في السياسة بما ينذر بآفاق احتمال اختلال التوازن، على الرغم من أن القيم المتجذرة في مقاربة القوة الناعمة لدى أوروبا غالبا ما كانت ملهمة وباعثة على الأمل، تنطوي أوروبا على نفسها في الوقت الذي تواجه فيه المحاولة التي صممتها بامتياز، تلك المحاولة الرامية إلى إيجاد نظام عالمي، مرحلة بالغة الفني من شان محصلتها أن تطال أي إقليم بخنق في المساعدة على صوغها. وهكذا فإن أوروبا تجد نفسها عالقة ومشدودة بين ماض تحاول التغلب عليه وتجاوزه من ناحية ومستقبل لم تنجح بعد في تحديد معالمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت