المكثف من الديانة والثقافة الصينيتين، غير أنها نجحت، خلائا لأكثرية المجتمعات الموجودة في الفضاء الثقافي الصيني، في تحويل الصيغ المقتبسة إلى أنماط يابانية دون الوقوع في أي وقت من الأوقات، في فخ إلباسها ثوب التزام تراتبي بالصين، أحيانا كان موقع اليابان الراسخ مصدر رعب بالنسبة إلى البلاط الصيني. فالشعوب الأخرى كانت تسلم بقواعد نظام الخراج وبروتوكولاته - نظام إذعان رمزي للإمبراطور الصيني اعتمده البروتوكول الصيني للإمساك بدفة إدارة الكون - مضفية على تجارتها ثوب الخراج طلبا للتوغل في الأسواق الصينية، كانت (أقله في مبادلاتها مع البلاط الصيني) تراعي المفهوم الكونفوشيوسي للنظام الدولي كنظام تراتبي عائلي تحتل فيه الصين مرتبة الأبوة، أما اليابان فكانت على درجة كافية من القرب لنفهم هذه المفردات بحميمية وعملت عموما على التسليم الضمني بنظام الصين العالمي واقنا إقليميا. وطلبا للنجارة أو التبادل الثقافي، كانت البعثات اليابانية تعتمد سلوكيات على درجة كافية من القرب من الصيغ الراسخة التي كان الرسميون الصينيون قادرين على تفسيرها أدلة على تطلع اليابان إلى عضوية تراتبية مشتركة. غير أن اليابان ثابرت باطراد، في إقليم مقولب بعناية وفق درجات مواقع متضمنة في قرارات بروتوكولية دقيقة - مثل الكلمة الوحيدة المستخدمة للدلالة على حاكم معين او النمط المتمد لإبلاغ رسالة رسمية، أو اسلوب تاريخ التنويم على وثيقة رسمية - على العزوف عن الاضطلاع بأي دور رسمي في النظام العالمي الصيني القائم على التراتبية الهرمية، مصرة بين الحين والآخر على نمنعها بالمساواة والتكافؤ، بل وعلى تفوقها الخاص، في منعطفات معينة.
على رأس المجتمع الياباني وقمة نظرنا إلى النظام العالمي كان بقف الإمبراطور الياباني، تلك الشخصية المعتبرة، مثل إمبراطور الصين، ابنا للسماء وسيطا بين الإنساني والمقدس. وهذا العنوان - المبين بإصرار في الرسائل اليابانية الموجهة إلى البلاط الصيني - كان تحديا مباشرا لنظرية كونية النظام العالمي الصيني، الذي كان يرى إمبراطور الصين القمة الوحيدة للهرم الإنسانيه الترائب البشر هرميا، وإضافة إلى هذه المرتبة (المنطوية على أهمية متعالية فوق ما كان من شانه آن بزعم من قبل أي إمبراطور روماني مقدس في أوروبا) ، أصرت فلسفة اليابان السياسية التقلبية على إبراز فرق آخر، إبراز حقيقة أن أباطرة اليابان كانوا ألهة منحدرة من إلهة الشمس التي أنجبت الإمبراطور الأول