فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 390

قوة إقليمية، لا قومية، بوصفها وحدة جديدة في طبعة عالمية الآن للمنظومة لوستفالية

للحصيلة جوانب جامعة لكل من المقاربات القومية من جهة والإقليمية من جهة ثانية، دون الوصول، بعد، إلى تأمين الإيجابيات الكاملة لأي منهما، بقوم الاتحاد الأوروبي بتقليص سيادة الدول الأعضاء والوظائف التقليدية للحكومات، مثل التحكم بعملاتها وحدودها. بالمقابل، تبقى لسياسة الأوروبية قومية وطنية في المقام الأول، وأبات الاعتراض على سياسة الاتحاد الأوروبي صار، في العديد من البلدان، هو القضية الداخلية المركزية. النتيجة نوع من الكيان الهجين، دستوريا كيان بين الدولة والاتحاد، بعمل عبر اجتماعات وزارية وجهاز بيروقراطي مشترك - اكثر شبها بالإمبراطورية الرومانية المقدسة منه بأوروبا القرن التاسع عشر. لكن الاتحاد الأوروبي بداب، خلائا للإمبراطورية الرومانية المقدسة (اقله عبر الجزء الأكبر من تاريخها) ، على الكفاح لحل أزماته الداخلية خدمة للمبادئ والأهداف التي يسترشد بها. وفي اثناء العملية ينابع الوحدة النقدية جنبا إلى جنب مع التشتت المالي وجهاز بيروقراطي متنافر مع الديمقراطية، على صعيد السياسة الخارجية يتبنى الاتحاد مثلا عليا شاملة بون وسائل تطبيقها، وهوية أممية (كوزموبوليتية) متنافسة مع ولاءات قومية - مع وحدة أوروبية مصحوبة بانقسامي شرق-غرب من جهة، وشمال-جنوب من جهة ثانية، وموقف مسكوني من حركات استقلالية (قشتالية، بافارية سكوتلندية) تنحدى وحدة عدد من الدول. ببني"الأنموذج الاجتماعي"الأوروبي معتمدا على ديناميكية السوق التي لم تتشوه بعد. تنطوي خطط الاتحاد الأوروبي على استيعابية متسامحة، قريبة من عدم الرغبة في تأكيد أي نيم غربية مميزة، حتى إن بولا أعضاء تمارس سياسة مدفوعة بمخاوف من تنفق موجات غير أوروبية

ليست النتيجة إلا حلقة اختبار لمشروعية الاتحاد الأوروبي نفسه على الصعيد الشعبي، ثمة دول أوروبية تنازلت عن أجزاء ذات شان مما كان بعد ذات يوم مرجعيتها السيادية. ولأن قادة أوروبا ما زالوا ينصبون، ويجري رفضهم، عبر سيرورات ديمقراطية وطنية، فإنهم مبلون إلى اتباع سياسات مرجحة للكفة الوطنية، مما يبقي النزاعات مطردة بين اقاليم أوروبا المختلفة - عادة حول قضايا اقتصادية، لا سيما في ازمن مثل تلك التي بدت عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت