بتعايش الحكام السعوديون مع إدراك أن من شأن شهوة (ضيق عين، طمع) جيرانهم أن تتحول إلى محاولة غزو - أو إلى رعاية محتملة لتحريض سياسي وطائفي، في حقبة عامرة بالثورة، ومتنبهين إلى مصائر الدول القريبة، بنصفون هم حتما بالتمهل إزاء عملية التحديث على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي - من منطلق معرفتهم بأن من شأن غياب الإصلاح أن يستعدي الكتلة السكانية الفنية، في حين قد يفضي الإصلاح المنسرع إلى تطوير زخمه الخاص وصولا أخر المطاف إلى تعريض البلد الذي لم يسبق له أن عرف سوى نظام ملكي محافظ - للخطر، حاولت الأسرة الحاكمة ريادة عملية التغيير الاجتماعي والاقتصادي - في إطار نمط مجتمعها - نحديدا من أجل التحكم بوتيرة السلية ومضمونها، وهذا التكنيك أتاح لآل سعود فرصة إنتاج ما يكفي من التغيير للحيلولة دون تراكم توترات اجتماعية قابلة للانفجار مع تجنب تاثيرات التغيير البالغ التسرع الناسفة للاستقرار.
اما السياسة الخارجية السعودية فقد ظلت، على امتداد الجزء الأكبر من عمر الدولة السعودية الحديثة، متميزة بنوع من الحذر الذي رفع المداورة (بدلا من المباشرة) إلى مرتبة صبغة فنية خاصة. فلو اتبعت المملكة سياسة متقدمة جدا لو جعلت من نفسها بؤرة لسائر النزاعات، لبانت عرضة لسيل من التوسلات التهديدات، والملفات الصادرة عن بلدان أقوى بكثير، ولشكل من التأثير التراكمي الخطر إما على الاستقلال أو على التماسك. بدلا من ذلك، نجحت سلطاتها في بلوغ الأمن والمرجعية عن طريق الابتعاد حتى في زحمة الأزمات، كان السعوديون - فيما هم عاكفون أحيانا على إحداث تغييرات ذات أصداء عالمية - يبقون على الدوام تقريبا بعيدين عن الأضواء ومحايدين بقيت السعودية متمسكة بسياسة النأي بالنفس، مغطية للايقين حول دوافع الغرباء بالابتعاد العصي على كل من البلاغة والنهديدات بالتساوي
ناورت الملكة لتبني خارج جبهة المواجهة حتى حين تولت مواردها إدامة هذه المواجهة، كما حصل في مثال الحظر النفطي عام 1973، جنبا إلى جنب مع الجهاد ضد السوفييت في أفغانستان بين عامي 1979 و 1989. يرث العملية السلمية في الشرق الأوسط، غير أنها تركت المفاوضات الفعلية لأطراف آخرين. على هذا النحو، نجحت المملكة في الإبحار بين شوى ثابتة متمثلة بالصداقة مع