الوصول إلى المياه، الموارد، ترتيبات أمنية محددة، اللاجئون التحديات المشابهة في المناطق الأخرى نحل عموما بالدبلوماسية. وبذلك المعنى فإن القضية تنحدر إلى مستوى إمكانية التعايش بين مفهومين للنظام العالمي، عبر دولتين - إسرائيل وفلسطين - في المساحة الضيقة نسبيا بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، ونظرا لأن كل ميل مربع ينطوي بنظر الطرفين على أهمية بالغة، فإن من شان النجاح بدوره أن بنطلب اختبار مدى إمكانية اجتراح ترتيبت مؤقتة معينة نعزز، في الحدود الدنيا، إمكانية التوصل إلى نوع من التعايش السلي حيث يتم إضفاء صفات السيادة على جزء من الضفة الغربية بانتظار الاتفاق النهائي.
مع مواصلة إجراء هذه المفاوضات، تمخض التطور السياسي والفلسفي للشرق الأوسط عن بحث في التناقضات في العالم الغربي. ظلت الولايات المتحدة على علاقة وثيقة مع أطراف على امتداد مجمل طيف الخبارات في الشرق الأوسط، ثمة تحالف مع إسرائيل، ارتباط مع مصر، شراكة مع المملكة العربية السعودية، من شأن نظام إقليمي معين أن يتطور حين تقيم اطراف رئيسية على نبني مقاربات متناغمة لقضايا مؤثرة فيها. لقد تبين أن مستوى التجانس مراوغ في الشرق الأوسط، الأطراف الرئيسية متباينة فيما يخص ثلاث قضايا كبري التطور الداخلي المستقبل السياسي العرب فلسطين؛ ومستقبل البرنامج النووي العسكري الإيراني، بعض الأطراف التي تبادر فعلا إلى الموافقة على أهداف معينة ليست في وضع يؤهلها لتكريس ما وافقت عليه من الواضح، مثلا، أن السعودية وإسرائيل تلتقبال في الهدف العام ذاته فيما يخص إيران: الحيلولة دون انبثاق ندرة نووية عسكرية إيرانية والعمل على احتوائها إذا صارت منعثرة التجنب، إلا أن تصورها للمشروعية - مع حساسية خليجية إزاء نوع من الإجماع العربي - بحولان دون الترويج لمثل هذا الراي أو حتى دون النطق العلني به، هذا هو السبب الكامن وراء بقاء أجزاء كبيرة جدا من الإقليم مشدودة بين الخوف من الجهاد من ناحية والخوف من معالجة بعض اسبابه من ناحية ثانية.
عواقب الصراع الديني والسياسي الموصوفة في هذا الفصل نطفو على السطح كما لو كانت قضايا متمايزة. في الحقيقة هي تمثل بحثا کاما في السق عن تعريف جديد لمقولة المشروعية السياسية والدولية