أن الدولة كبان مجرد ودائم موجود بحد ذاته. لم نكن شروط الدولة لتتحدد بشخصية حاكمها، بالمصالح العائلية، أو مطالب الدين الكونية الشاملة. كان نبراسها الهادي متمثلا بالمصلحة القومية النائمة على أساس مبادئ قابلة للحساب والروز - متمثلا بما بات لاحقا بعرف باسم سبب وجود الدولة (Raison d ' etat) . من هنا وجوب کون الدولة الوحدة الأساسية في العلاقات الدولية
نولي ريشليو ريادة الدولة الوليدة بوصفها أداة تخطيط رفيع. قام بمركزة السلطة في باريس، عمد إلى استحداث من غرفوا باسم المحافظين أو الولاة المحترفين لعكس سلطة الحكومة على جميع أقاليم المملكة، أضفي صفة الكفاءة على جباية الضرائب، وكان حاسما في تحدي السلطات المحلية التقليدية للنبالة القديمة، كان من شأن الملك أن يواصل ممارسة السلطة الملكية بوصفه رمز الدولة السيادية ونوعا من التعبير عن المصلحة القومية.
لم ير ريشليو الفوضى في أوروبا الوسطى دعوة إلى حمل السلاح دفاعا عن الكنيسة، بل وسيلة للجم طغيان إمبراطورية آل هابسبورغ. ومع أن ملك فرنسا كان يحمل لقب الملك الأكثر كاثوليكية" (Rex Catholicissimus) ، منذ القرن الرابع عشر، فإن فرنسا أقدمت - بدون استفزاز في البداية، علينا بعد ذلك - على دعم التحالف البروتستنتي لكل من السويد، بروسيا، وأمراء المانيا الشمالية) من منطلق حسابات قومية باردة."
ردا على الشكاوى الغاضبة من إخلال بوصفه كاردينالا، بواجبه تجاه الكنيسة الكاثوليكية الكونية الشاملة والخالدة - ذلك الواجب الذي كان من شأنه أن ينطوي على نوع من الالتحاق بالركب المعادي لأمراء أوروبا الشلبة والوسطى البروتستنت المتمردين، سارع ريشليو إلى إبراز واجباته بوصفه وزير كيان سياسي، زمني، ولكنه سريع العطب. قد يكون الخلاص هدفه الشخصي، أما بوصفه رجل دولة فقد كان مسؤولا عن كيان سياسي غير متوفر على أي روح ابدية قابلة للإنقاذ. كان ريشليو يقول:"الإنسان خالد، خلاصه في العالم الآخر. أما الدولة فلا علاقة لها بالخلود خلاصها إما الآن أو لا إلى الأبد"
كان ريشليو ينظر إلى نشظي أوروبا الوسطى بوصفه ضرورة سياسية وعسكرية". لم يكن الخطر الأساسي المهدد لفرنسا ماورائيا (ميتافيزيقيا) أو"