الفرصة وتحركت بحسم. بادرت مملكة فرنسا إلى إطلاق العملية عبر استحداث إدارة جديدة في الأنظمة الإقطاعية، كانت المرجبة شخصية؛ كانت الإدارة نعكس إرادة الحاكم غير أنها كانت أيضا مقيدة بالتقاليد المقلصة للموارد المتوفرة لتمويل تحركت البلد الوطنية أو الدولية. كان الكاردينال ريشليو، آرمان - جان البلي، وزير فرنسا الأول بين عامي 1624 و 1642، السياسي الأول الذي نجح في كسر هذه القيود
كان ربشليو، وهو الكاهن المتقن لفنون دسائس البلاط، جيد التاهيل للتكيف مع فترة انتفاضات دينية وبني راسخة متداعية. بوصفه أصفر ثلاثة أبناء إحدى العائلات النبيلة الثانوية، بدأ حياته العملية شاغلا وظيفة عسكرية إلا أنه ما لبث أن تحول إلى اللاهوت بعد استقالة اخيه غير المتوقعة من مطرانية لوسون التي كانت تعد حقا وراثيا للعائلة، تتحدث الروايات عن إتمام ريشليو لدراساته الدينية بسرعة فائقة إن كان دون الحد الأدنى المطلوب لشغل منصب كنسي (إكليريكي) تجاوز هذه العقبة بالسفر إلى روما والكنب شخصا على البابا حول سنه وحاصلا على وثائق اعتماده، سارع إلى اقتحام حلبة السياسة الطائفية في البلاط الملكي الفرنسي، إذ غدا أولا مساعدا حميما للملكة الأم، ماري در مدينش، ثم مستشارا موثوتا لمنافسها الرئيسي، نجلها الأصغر الملك لويس الثالث عشر. كان الشك يراود الام وابنها حول ريشليو، غير أنهما بقيا، جراء الانسحاق تحت وطأة النزاعات مع بروتستنت فرنسا الهويفيين، عاجزين عن الاستغناء عن عبقريته السياسية والإدارية، وساطة الكاهن الشاب بين هاتين الشخصيتين الملكبتين المتنافستين أكسبته توصية لروما من أجل حصوله على قبعة الكاردينال وما إن حصل عليها حتى تصبح العضو الأعلى مرتبة في مجلس الملك الخاص ومحافظا على الدور نحو عقدين من الزمن، ما لبث أصاحب النيافة الأحمر
كما كان يلقب بسبب ردات الكردينالي القرمزي الفضفاض) ان صار وزير فرنسا الأول - القوة الكامنة خلف العرش، والعبقرية الدائبة على اجتراح اسلوب مركزي لفن إدارة الدولة والسياسة الخارجية قائم على اساس توازن القوة
حين كان ربشليو متوليا توجيه مخططات بلده، كانت أبحث مكيافيلي حول فن السياسة قيد التداول". من غير المعروف ما إذا كان ربشليو مطلقا على هذه النصوص الدائرة حول سياسة السلطة. غير أن من المؤكد انه مارس مبادئها الأساسية. قام ريشليو بتطوير مقاربة جذرية للنظام الدولي، ابتكر فكرة"