فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 390

تجد أصداء لها في المناطق الخاضعة للإدارة الإسلامية، مع عودة البيزنطيين إلى الزحف، مؤقتا، نحو عمق الشرق الأوسط. تمكنت الحملات الصليبية - وهي إغارات قادتها فرق فرسان مسيحية إلى الأراضي المقدسة التاريخية التي كان الإسلام قد ضمها في القرن السابع - من الاستيلاء على القدس في 1099، مؤسسة مملكة هناك دامت نحو قرنين من الزمن. عملية إعادة فتح إسبانيا من قبل المسيحيين انتهت مع سقوط غرناطة، موطئ القدم الإسلامي الأخير في شبه الجزيرة، عام 1492، ما أدى إلى إعادة حدود الإسلام الغربية إلى شمال إفريقيا

في القرن الثالث عشر، عاد حلم النظام الكوني إلى الظهور. إمبراطورية إسلامية جديدة بقيادة أتراك عثمانيين، اتباع الغازي (الفاتح) عثمان، وسعت دولتها الأناضولية الصغيرة ذات يوم جاعلة إياها قوة هائلة قادرة على تحدي، وصولا آخر المطاف إلى الحلول محل، البقايا الأخيرة من الإمبراطورية البيزنطية. راع العثمانيون يبنون خلا للعهود الإسلامية العظيمة التي كانت في القرون الأولى، عادين أنفسهم القادة الفعليين لعالم إسلامي موحد، داب العثمانيون على توسيع هذا العالم في سائر الاتجاهات عبر صراعات صبت في قالب حروب جهادية مقدسة، توغلت في البلقان أولا في 1453 نجحوا في اجتياح (فتح) القسطنطينية (إستانبول) ، عاصمة بيزنطة، المتطية مضيق البوسفور جيواستراتيجيا؛ ثم نحركوا جنوبا وغربا إلى قلب شبه جزيرة العرب، ما بين النهرين، شمال إفريقيا، أوروبا الشرقية، والقفقاس، متحولين إلى قوة ساحلية مهيمنة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وعلى غرار الإمبراطورية الإسلامية المبكرة، كان العثمانيون يرون رسالتهم رسلة كونية شاملة رافعين رابات الدفاع عن نظام العالم؛ أعلن السلاطين أنفسهم ظلا للرب على الأرض و الحكام الكونيين الحامين للعالم (2)

مثلما كانت أسلافها قد فعلت قبل خمسة قرون، تواصلت الإمبراطورية العثمانية مع أوروبا الغربية لدى توسعها غربا. والاقتراق بين ما تمت مأسسته الأحنا بوصفه نظاما اوروبيا نعيدا من جهة والمفهوم العثماني لإمبراطورية کوئية وحيدة من جهة ثانية اضفي طابقا معنا على تفاعلاتهما. ظل العثمانيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت