الواسعة في البلقان والشرق الأوسط، وفيها مجتمعات مسيحية مهمة ذات علاقات تاريخية مع الغرب، ما لبثت أن صارت تعرف باسم"المسالة الشرقية"، وحاولت القوى الأوروبية الكبرى على امتداد جزء كبير من القرن التاسع عشر تقاسم الممتلكات العثمانية دون الإخلال بتوازن القوة الأوروبي. أما العثمانيون، من
جانبهم، فقد وقع اختيارهم على ملاذ الضعيف؛ حاولوا التلاعب بالقوى المتبارية البلوغ الحدود القصوى من حرية الحركة
على هذا النحو أقدمت الإمبراطورية العثمانية، في أواخر القرن التاسع عشر، على الالتحاق بركب التوازن الأوروبي عضوا مؤقتا في نظام وستفاليا الدولي، غير أنها لم تكن سوى قوة منقهقرة بعيدة عن التحكم الكلي بمصبرها -"وزن بؤخذ في الحسبان لدى تحقيق التعادل الأوروبي المتوازن ولكن دون أن يكون شريگا كاملا في تصميمه، دأبت بريطانيا على توظيف الإمبراطورية العثمانية لوقف محاولات التقدم الروسية نحو المضائق وراحت النمسا تتحالف بالتناوب مع كل من روسيا والعثمانيين في مجال معالجة مشكلات البلقان."
جاءت الحرب العالمية الأولى ووضعت حدا للمناورة المسكونة بالحذر. تحالف العثمانيون مع المانيا ودخلوا الحرب من منطلقات مستمدة من النظامين الدوليين - الوستفالي والإسلامي - كليهما. اتهم السلطان روسيا بانتهاك الحياد المسلح"للإمبراطورية عبر شن هجوم غير مبرر في تناقض مع القانون الدولي، وتعهد ب"اللجوء إلى السلاح لحماية مصالحنا المشروعة" (سبب وستفالي للحرب من حيث الجوهر) . وعلى نحو متزامن سارع المسؤول الديني العثماني الأول (ربما شيخ الإسلام) إلى إعلان"الجهاد"منهما روسيا، فرنسا وبريطانيا با هجمات شنت على الخلافة بهدف الإجهاز على الإسلام"داعيا
محمديي جميع البلدان"(بما فيها تلك الخاضعة للإدارة البريطانية، الفرنسية، أو الروسية إلى الاضطلاع بواجبهم الديني عبر المسارعة باجسادهم وممتلكاتهم إلى الجهاد او مواجهة"غضب الرب
أحيانا تتمخض الحرب المقدسة عن دفع القوي سلقا إلى بذل جهود أكبر؛ غير أنها محكومة بالإخفاق إذا ما استخفت بوقائع الاستراتيجية والسياسة، لم تكن قوة دفع النصر متمثلة بالجهاد العلمي، بل الهوية والمصالح القومية تجاهل المسلمون في الإمبراطورية العثمانية إعلان الجهاد، وكانت قيادات إسلامية بارزة وأساسية في الهند البريطانية متركزة بدلا من ذلك على تزخيم فعاليات