فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 390

والثروات عبر استكشاف المحيطات وكل ما خلفها، ففي القرن الخامس عشر أقدمت أوروبا والصين على المغامرة والتوسع على نحو متزامن تقريبا. ثمة مراكب صينية، وهي الأكبر والأكثر تقدما تكنولوجيا في العالم آنذاك، انطلقت في رحلات استكشاف واصلة إلى جنوب شرق آسيا، الهند، وسواحل إفريقيا الشرقية. تبادل البحارة الصينيون الهدايا مع النبلاء المحليين، جندوا أمراء في المنظومة الخراجية، الإمبراطورية للصين، وعادوا إلى الوطن مصطحبين كنوا من العجائب والغرائب الثقافية والحيوانية. إلا أن إمبراطور الصين ما لبث، في أعقاب موت السلاح الرئيسي جينغ في عام 1433، أن أوقف مغامرات البحار، فجرى النخلي عن الأسطول. صحيح أن الصين واصلت الإلحاح على الأهمية الكونية لمبادئها الخاصة بالنظام العالمي، غير أنها كانت من الآن وصاعدا ستعمل على زرعها في الوطن ولدى الأقوام الموجودة على تخومها. كقت بالمطلق عن محاولة بذل أي محاولة مشابهة - ربما إلى زماننا.

بعد ستين سنة، أبحرت القوى الأوروبية من قارة مرجعيات سيادية متنافسة تولى كل عاهل رعاية الاستكشاف البحري طبقا في تحقيق نوع من التفوق التجاري أو الاستراتيجي على منافسيه إلى حد كبير، مراكب برتغالية، هولندية وإنكليزية خاطرت إذ أبحرت إلى الهند؛ مراكب إسبانية وإنكليزية انطلقت نحو النصف الغربي، راح الطرفان بزيحان جملة الاحتكارات التجارية والبنى السياسية كان عصر الهيمنة الكاملة للنفوذ الأوروبي على شؤون العالم التي دامت ثلاثة قرون قد تم تدشينه، والعلاقات الدولية التي كانت مشروعا إقليما فيما مضى، كانت ستغلو من الآن وصاعدا عالمية جغرافيا، مع انتقال مركز الثقل إلى أوروبا، حيث بات مفهوم النظام العالمي بنحدد وصار وضيه موضع التطبيق يجري

اعقب تلك ثورة في التفكير حول طبيعة الكون السياسي. كيف كان المرء سينصور سكان مناطق لم يسبق لأحد أن عرف بوجودها؟ كيف كان هؤلاء سينگتون من الكوزمولوجيا النروسطية القائمة على مقولتي الإمبراطورية والبابوية؟ دعا شارل الخامس في 1550 - 1551 إلى عقد مجلس لاهوتيين في مدينة فالانولينو الإسبانية خلص إلى أن الناس المقيمين في نصف الكرة الغربي هم بشر ذوو أرواح - جدبرون، إنن، بالإنفان، وقابلون للخلاص. وقد كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت