قال: كنت عند عبد الله بن عمرو فجاء رجل فاستفتاه في مسألة، فقال لي: يا شعيب، امض معه إلى ابن عباس فذكر الحديث.
وقال ابن أبي خيثمة، قلت ليحيى بن معين: أليس قد سمع من أبيه؟ قال: بلى، قلت: إنهم ينكرون ذلك، فقال: قال أيوب: حدثني عمرو فذكر أبًا عن أب إلى جده، قد سمع من أبيه، ولكنهم قالوا حين مات عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: إنما هذا كتاب [1] .
وقال ابن حجر في ترجمة شعيب: قال ابن حبان في التابعين من الثقات: يقال إنه سمع من جده عبد الله بن عمرو، وليس ذلك عندي بصحيح، وقال في الطبقة التي تليها: يروي عن أبيه لا يصح سماعه من عبد الله بن عمرو.
قلت: وهو قول مردود، وإنما ذكرته، لأن المؤلف ذكر توثيق ابن حبان له، ولم يذكر هذا المقدار، بل ذكر أن البخاري وغيره ذكروا أنه سمع من جده حسب [2] .
قلت: ظهر مما قاله ابن حجر: أن ابن المديني وابن عدي ممن يقول: بعدم صحة سماع شعيب من جده عبد الله، وفي هذا نظر، لأن ابن المديني إنما قال ذلك في تلقي عمرو بن شعيب للصحيفة، ولم يتعرض لسماع شعيب من جده، وكذا ابن عدي، إنما قصد بيان وجه الضعف في مرويات عمرو بن شعيب، لأنها صحيفة، ولم يتحدث عن شعيب، وقد أورد ابن حجر كلام ابن عدي في ترجمة عمرو بن شعيب في كتابه تعريف أهل التقديس ص 72، ليبين أن عمرًا لم يسمع الصحيفة، ولو كان ابن عدي يرى أنه لم يسمع أصلًا لما صح الاستشهاد به في موضوع التدليس، لأن من شرط المدلس أن يكون قد سمع ـ والله أعلم ـ.
وقال الدارقطني: بعد ما حكى كلام ابن حبان: هذا خطأ قد روى عبيد الله بن عمر العمري، وهو من الأئمة عن عمرو بن شعيب عن
(1) تهذيب التهذيب 8/ 52، 53.
(2) تهذيب التهذيب 4/ 356.