أبيه قال: كنت عند عبد الله بن عمرو فجاء رجل فاستفتاه في مسألة، فقال لي: يا شعيب، امض معه إلى ابن عباس، فذكر الحديث، قال ابن حجر معقبًا على هذا: وقد أسند ذلك الدارقطني في السنن قال: حدثنا أبو بكر ابن زياد النيسابوري، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي وغيره، قالوا: حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا عبيد الله بن عمر، ورواه الحاكم أيضًا من هذا الوجه [1] .
كذا أبان الأئمة ضعف القول بعدم سماع شعيب من جده، ولم أرَ أحدًا صرح بعدم السماع إلا ابن حبان، وكنت أظن ألا يذهب إليه أحد بعد ما أثبت الأئمة سماعه بأصرح قول، وبعد حكمهم بخطأ قول ابن حبان، إلا أن فريح البهلال خالف في ذلك فقال: قد اختلف في سماع شعيب من جده عبد الله، وما ذكر من الأدلة على صحة سماعه منه غير صريح الدلالة، لأنها كلها معنعنة، وقد رُمي شعيب بالتدليس - كما سلف - فيحتمل أنه دلَّسها من صحيفة جده، ويحتمل أنه سمعها منه، وليس هناك ما يرجح أحد الاحتمالين على الآخر، وذلك لجواز أن ينقل شعيب من الصحيفة بلفظ: عن جدي عبد الله أو عن عبد الله: أي ينقل الموجود في الصحيفة، وهو كتابة عبد الله ابن عمرو: سمعت النبي × أو رأيت النبي ×، وشعيب لم يسمع ذلك منه [2] .
قلت: إن حكاية هذا القول تُغني عن الإجابة عنه، ولو لم يكن هذا في كتاب مطبوع منتشر بين الناس لما نقلته، وما عرجت عليه، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف يحكم عليه بالتدليس مع أنه لم يثبت له السماع من جده عبد الله؟ أليس من كانت هذه حاله تكون روايته عن جده إرسالًا خفيًا، لا تدليسًا؟! ثم أليس جده هو الذي رباه، فكيف يعيش في كنفه، ولا يسمع منه؟! ثم هل هناك رواية أصرح وأوضح من القصة التي حدثت له مع جده، فأين العنعنة فيها؟! والله الموفق.
(1) تهذيب التهذيب 8/ 53.
(2) امتنان العلي بعدم زكاة الحلي 97.