محمد بن عبد الله، ومحمد ليس له صحبة، وقد روى عن عمرو بن شعيب أئمة الناس وثقاتهم، وجماعة من الضعفاء، إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده عن النبي × اجتنبه الناس مع احتمالهم إياه، ولم يدخلوه في صحاح ما خرجوه وقالوا [1] هي صحيفة [2] .
الترجيح
يظهر من خلال الأقوال السابقة اختلاف المحدثين في كيفية التحمل هل هو وجاده أم لا كما اختلفوا في تحديد صاحبها، وعلى أي تقدير فإن القول الرابع قول مرجوح، لأنه ثبت لقاء شعيب بجده عبد الله، كما ترجح أن المراد بالجد هو عبد الله لا محمدًا فاندفع قول ابن حبان - رحمه الله -، كما أنه لم يثبت سماع شعيب من أبيه محمد، فاندفع قول الدارقطني أيضًا.
فلم: يبق إلا أن تكون الرواية إما أن كلها سماع أو بعضها سماع والباقي وجادة، ثم هل صاحب الوجادة عمرو بن شعيب أم شعيب نفسه؟ والذي يظهر لي أن صاحبها عمرو لا شعيب، لأن أيوب وهو من تلاميذ عمرو قد أضافها إلى عمرو لا إلى شعيب، وهو أقدم من قال بهذا فيما وقفت عليه، ثم هو من أعلم الناس بحال شيخه، فقوله مقدم على قول من جاء بعده ممن لم يعاصره، وعلى هذا يحمل قول أحمد بن صالح: «كله سماع» على أنه أراد به رواية شعيب عن جده، لا رواية عمرو من شعيب مع أنه أثبت سماع عمرو من شعيب.
أما قول الذين اعتبروا شعيبًا هو الواجد، فهو قول مرجوح؛ لأن يحيى بن معين اختلف رأيه فيها، فمرة اعتبر عمرًا هو الواجد، ومرة أخرى اعتبر شعيبًا هو الواجد.
أما الإمام أحمد، فقال ذلك على سبيل الحكاية عن غيره على جهة التمريض لا الجزم.
(1) في تهذيب التهذيب 8/ 51: وقال: هي صحيفة، وما أثبته هو ما في الكامل، وهو الصواب، لأنه جاء تعليلًا لعدم إدخالهم لروايته في الصحاح.
(2) الكامل 5/ 1767.