ثم إن هذه الوجادة ليست كسائر الوجادات، لأن عمرًا سمع بعض الصحيفة من أبيه شعيب، فلا بد أن يكون قد علم من أبيه بوجود بقيتها، عن جده، فهي من هذه الناحية متصلة بالأخبار عنها، فحصل سماعه لها من حيث الجملة، ويمكن حمل كلام الإمام أحمد بن صالح على هذا.
فعلى هذا فلا يصح أن يقال بأن عمدة عمرو في روايتها مجرد وجودها بخط أبيه، أو بخط جد أبيه، ثم لو قلنا بالأخير لكانت الوجادة عن عبد الله لا عن شعيب وهذا يتنافى مع حال الإسناد، إذ سيكون ذكر شعيب لا قيمة له.
فتلخص لنا من هذا: أن عمرًا سمع بعضها، وأخذ البقية من الصحيفة، التي حصل على سماعها من حيث الجملة، وهذا هو الذي يتناسب مع ما ورد في إسناده من عنعنة، وبه تجمع أقوال أهل العلم، ويسلم من وصمة التدليس ـ والله أعلم ـ.