بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم.
أما بعد: فإن رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رواية مشهورة بين العلماء وقد استفاض كلامهم فيها، قديمًا وحديثًا فتناولوها بالدراسة، واعتنوا ببيان ما يتعلق بها من حيث الاتصال والإرسال والصحة والضعف، بل لقد صنفوا فيها رسائل عدة.
ولما أعددت بحث (فقه زكاة الحلي) رأيت أن الحاجة قد تجددت لإعادة دراستها، ومعرفة ما ورد فيها من أقوال أهل العلم، مع العناية بكشف ما قد يكون وقع فيه بعض الناظرين في تلك الأقوال من الأوهام، وما عساه أُسيء فهمه منها.
فالحاجة قائمة إلى بحث مفرد يعطي من الوقت والجهد ما يمكن به كشف الجوانب الغامضة، والأقوال المرجوحة، وما لا تصح نسبته إلى من نسبت إليه، من أجل الوصول إلى أصح الأقوال وأرجحها، حماية للسنة النبوية المروية عن طريقها، وتحريرًا لأقوال أهل العلم التي ربما تداخلت آراؤهم فيها، فصعب فهمها على بعض الناظرين والدارسين لها.
ولعل من أقوى أسباب ذلك ما عرف عن الكثير من النقاد من تعدد أقوالهم واختلاف آرائهم فيها بل ربما تباينت أقوال بعضهم بحيث لا يكاد يروى عن أحدهم تضعيفًا لها إلا وعرف عنه القول بقبولها أو الاحتجاج بها.
وقد أدى هذا إلى اختلاف كثير من الدارسين في تحديد رأي الكثير من أئمة الجرح والتعديل مما دعاني إلى التوسع في هذه الدراسة وقد جاءت حسب الخطة التالية: