فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 130

في هذين الحديثين فيما وقفت عليه، وذلك نادر لا تعويل عليه، ولكن استدل ابن معين بذلك على صحة سماع عمرو من أبيه في الجملة [1] .

وقال العراقي بعد ما ذكر رواية البخاري: وقد روى عن أحمد ويحيى ابن معين وعلي ابن المديني خلاف ما نقله البخاري عنهم مما يقتضي تضعيف روايته عن أبيه عن جده [2] .

قلت: إن هذه الروايات تتفق على توثيق عمرو بن شعيب في نفسه، أما قوله: ليس بذلك، فهو محمول على روايته عن أبيه عن جده، لأن نقده مُنصب عليه، فيكون معنى الكلمة: (ليس بذاك) باعتبار روايته عن أبيه عن جده، وقد جاء هذا صريحًا في رواية عباس الدوري السابقة.

أما الطعن الموجَه من يحيى لعمرو عن أبيه عن جده، فإنما هو بسبب عدم السماع، ولتحديثه من الصحيفة، مع عدم اتصالها بل هي مرسلة، ولكنها صحيحة إلى عبد الله ابن عمرو، كما صرح به في رواية الساجي، وصحتها لا لاتصالها، ولكن لأن الأئمة حدثوا عنه، يدل على هذا غضبه لما سأله أبو حاتم، مع أنه لم يعترض على تحديث الأئمة عنه، ولا على توثيق أهل الحديث لرواية عمرو عن أبيه كما صرح به في رواية ابن طهمان فتلخص لنا: أنه يرى ضعف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من حيث الصناعة الحديثية لعدم اتصاله، ولكنه صحيح لتلقي الأئمة لحديثه بالقبول، يشهد لهذا ما رواه البخاري عنه وعن أئمة هذا الشأن من الاحتجاج بحديثه، ثم إن هذا النوع من التصحيح قد سلكه أهل العلم كما بينه التهانوي - رحمه الله - [3] .

ومع هذا فإن الأخ فريحًا فهم غير هذا، حيث ذهب إلى أن ابن معين ممن يضعف رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مطلقًا فقال: نصّ كثير من أئمة الجرح والتعديل على أن رواية عمرو بن

(1) تهذيب التهذيب 8/ 54.

(2) التبصرة والتذكرة 3/ 93.

(3) انظر: قواعد في علوم الحديث 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت