أولًا: الاختلاف الوارد في كتاب المزي:
اختلف ما عزاه الإمام في تهذيب الكمال للإمام البخاري عما هو موجود في التاريخ الكبير وفي كتاب العلل الكبير للترمذي، والسنن له والسنن للدارقطني من وجوه ثلاثة:
1 ـ جاء في التاريخ الكبير وكتابي الترمذي وسنن الدارقطني: الحميدي، إلا أن الإمام المزي حذف: الحميدي، وزاد: أبا عبيد.
2 ـ زاد الإمام المزي قوله: وعامة أصحابنا، وقوله: ما تركه أحد من المسلمين، وهذان اللفظان غير موجودين في المصادر الأربعة التي ورد فيها كلام البخاري.
3 -زاد الإمام المزي قوله: قال البخاري: فمن الناس بعدهم، وهذا اللفظ لم يوجد في المصادر الأربعة السابقة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل هذا من باب اختلاف الروايات، أم من باب وهم الرواة، أم هو من باب التصرف في الألفاظ والرواية بالمعنى؟ قال بالأول: الإمام زين الدين العراقي، وذلك أنه بعد ما أورد ما ذكره المزي عن الإمام البخاري، قال: زاد في رواية: والحميدي [1] .
فهذا يدل على أن العراقي يرى أن سبب الاختلاف في الألفاظ يعود إلى تعدد الروايات، وقال بالثاني: الإمام الذهبي كما سبق نقل ذلك عنه، وسيأتي فيما بعد مناقشة رأيه ـ إن شاء الله ـ والذي يظهر لي أن هذا الاختلاف خاضع لأسباب ثلاثة:
1 ـ أن التصرف في لفظه الحميد، والحميدي وأبي عبيد هو التصحيف، وأن صوابها الحميدي، لأن المصادر الثلاثة وهي: العلل الكبير، والسنن للترمذي، وللدارقطني قد اتفقت على هذه اللفظة، وهذه مصادر تروي بالإسناد، فالترمذي بالسماع من البخاري، والدارقطني بالواسطة، أما المزي فهو يروي عن طريق الكتب، فينبغي ترجيح ما جاء فيها لتقدمها وكثرة عددها، وقوة الرواية
(1) التبصرة والتذكرة 3/ 93.