«تهذيب الكمال» وهي الجملة كاملة، الأصل والزيادة، ولم يُضعف الأصل لوجود الزيادة، والفرق بينهما كبير، وذلك أن تضعيف الأصل والزيادة معًا له وجه إذ يصح أن يقال: لم يقل البخاري هذا الكلام، يعني مجتمعًا، إما أن يفصل الأصل عن الزيادة، ويقال: لم يقل البخاري ما ثبت في تاريخه لمجرد وجود الزيادة في غير تاريخه، فهذا لم يقله الذهبي، ولذلك لمّا أورد الذهبي ما في التاريخ فقط لم يطعن فيه بل أقره، ولكنه نبه إلى أن البخاري لم يحتج به في جامعه، ونصّ عبارة الذهبي في «الميزان» 3/ 264؛ ومع هذا القول فما احتج به البخاري في جامعة ا. هـ، فهذا مصير من الذهبي إلى صحة نسبة ما في التاريخ للبخاري.
8 ـ أن اعتبار مجرد تضعيف الأئمة لعمرو بن شعيب دليلًا على عدم صحة ما قاله البخاري غير صحيح، لما تقرر عند أهل الصناعة الحديثية من أن مجرد وجود الاختلاف في الراوي، لا يكون سببًا في رد القول الآخر، إذ لا يكاد يسلم راوٍ من الاختلاف فيه، ولكن الطريقة التي يجمع فيها بين الجرح والتعديل هي إما بتقديم الجرح إذا كان مفسرًا أو تقديم التعديل إذا كان الجرح مبهمًا، أو أن يحمل ضعف الراوي على حال دون حال، أما أن يجعل مجرد تضعيف بعض الأئمة له سببًا في ضعف وعدم ثبوت قول الموثقين له، فهذا النوع من النقد يتنافى مع منهج المحدثين في الجرح والتعديل.
والقاعدة في قبول الروايات أو ردّها النظر في إسنادها، وقد نظرنا في إسناد ما قاله البخاري فرأينا أنه ثابت عنه في كتابه، وبرواية الإثبات عنه، فلا وجه للطعن فيه ـ والله أعلم.
9 ـ أنه لم يقل هذه المقالة البخاري وحده، بل لقد وافقه على ذلك كثير من أهل العلم منهم:
أ- الإمام ابن حبان [1] فقال في كتابه المجروحين 2/ 72 - وكان
(1) وهِم الأخ فريح حيث أحال على هذا الموضع في حاشية امتنان العلي ص 98 حينما أراد أن يوثق قول البخاري السابق ظنًا منه أن القائل لهذا هو البخاري، والصواب أن هذا القول لابن حبان، ولكنه وافق كلام البخاري ـ والله أعلم ـ.