فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 106

كتابه الضخم للتفسير الإشاري وجعل هذا الجزء من تفسيره معرضًا لأقوال الصوفية وآرائهم وشطحاتهم، إلا أنه لم يقبل هذه الأقوال على عواهنها، بل وجدناه يناقشها ويقلب القول فيها، بل لقد ذهب إلى ما هو وراء ذلك، إذ جعل صفحات تفسيره الإشاري منبرًا لرد ما خالف روح الشريعة من آرائهم، ولا سيما شيخ الصوفية الأكبر وكبريتهم الأحمر، إذ فند كثيرًا مما جاء به مما يخالف ظاهره الشريعة، ولم يجد بدًا من حمله على ظاهره وعدم تأويله.

3 -الآلوسي كان حذرًا جدًا في اعتراضه على ابن عربي، وتجنب في ذلك الحدة والصرامة التي رأيناها لدى المدرسة الوهابية، ولعل طبيعة عصر الآلوسي والمنزلة التي بلغها ابن عربي في ذلك العصر هما أفضل ما يفسر هذا الموقف، فقد يبلغ به الحذر إلى أن يُشَبِّهُه من وجه بالرسول صلى الله عليه وسلم، كقوله بعد أن وجّه له سهام انتقاده في قضية إيمان فرعون:"ومَنْ عَلِمَ أن للنبي عليه الصلاة والسلام اجتهادًا جاء الوحيُ بخلافه لم يستعظم ما قيل في الشيخ وإن كان هو هو" [1] .

4 -الآلوسي مثل نموذجًا جديدًا للسلفية القائمة على المزاوجة بين معتقدات السلف عليهم الرحمة والرضوان، وبين ما هو مشروع من التصوف وتزكية النفوس، تذكرنا من وجه بسلفية ابن قيم الجوزية رحمه الله، كما أنه حاول التقريب بين الفقهاء والمتصوفة، والثورة على الفصام النكد الذي وقع بينهم في العصور المتأخرة. وقد اعتمد في ذلك

(1) روح المعاني 6/ 177

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت