تبحث هذه الدراسة في واحد من الجوانب الكثيرة التي اشتمل عليها تفسير روح المعاني للآلوسي، وهو الجانب الصوفي، في محاولة للكشف عما وقع في هذا التفسير الضخم مما ظاهره التناقض والتدافع، إذ جمع فيه العلامة بين النقيضين: السلفية والتصوف، وشحنه بأقوال الصوفية وآرائهم، شعرًا ونثرًا، ولا سيما شيخهم الأكبر وكبريتهم الأحمر ابن عربي الذي أكثر الآلوسي من الرجوع إليه في تفسيره، مع أن رجال المدرسة السلفية لم يروا من سبيل للالتقاء معه فكرًا واعتقادًا، بل رموه بالزندقة والإلحاد. ولذلك فسيرى القارئ الكريم أن موقف الآلوسي من ابن عربي كان له الحظ الأوفر والنصيب الأكبر من صفحات هذه الدراسة، وأننا آثرنا ألا نقحم رأينا الشخصي في كثير مما لا يضيف بيان الرأي فيه لقيمة البحث، وإنما أردنا أن نعرض ما اشتمل عليه تفسير الآلوسي من هذا الجانب، من غير كبير تعقيب منا، لأن هذا هو مبتغانا من الدراسة، ولتكن حصافة القارئ وفطنته عونًا لنا على ما قصدنا إليه، والله من وراء القصد.