فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 106

غير أن الآلوسي لا يبلغ مبلغ ابن عربي في هذا الباب، بل يتوقف دون ذلك، واصفًا كلام ابن عربي بأنه من جنس كلام المنجمين، فهو يقول بعد أن ينقل عن الشيخ كلامه في أكثر من موضع:"وله قدس سره كلام غير هذا أيضًا، وقد سَرَحَ بنحو ما صرَّح به المنجمون من اختلاف طبائع البروج، وأن كل ثلاثة منها على مرتبة واحدة في المزاج، وأنا لا أزيد على القول بأن للأجرام العلوية، كواكبها وأفلاكها أسرارًا وحكمًا وتأثيرات غير ذاتية، بل مفاضة عليها من جانب الحق والفياض المطلق جل شأنه وعظم سلطانه ..." [1] .

يرى ابن عربي أن محمدًا صلى الله عليه وسلم جمع في دعوته بين التنزيه والتشبيه، وذلك، في نظره، يستفاد من قوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى:11] ، قال:"قال الله تعالى: (ليس كمثله شيء) فنزه،"وهو السميع البصير"فشبه"، بل إنه يرى أن قوله تعالى:"ليس كمثله شيء"يجمع الأمرين في أمر واحد، أي التشبيه والتنزيه، قال:"فلو أن نوحًا يأتي بمثل هذه الآية لفظًا أجابوه" [2] .

وقد نص ابن عربي على هذا في فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية [3] ، والمتأمل لهذا الفص يجد أن ابن عربي يلتمس"كل سبب ليجعل من الإسلام"

(2) فصوص الحكم 70

(3) فصوص الحكم، 1/ 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت