وهذه القسوة في وصف هذا الضرب من المتصوفة ليست مقصورة على هذا الموضع، بل لقد كررها الآلوسي في غيرما سياق، إذ وصفهم بالملحدين، وسوى بينهم وبين البراهمة. وذلك في كلامه على قوله تعالى:"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده"حيث يرى أن الآية دليل على أن النبوة عطائية، وأن هذا هو المذهب الحق، قال:"ويرد بها أيضًا على بعض المتصوفة القائلين بأنه لا حاجة للخلق إلى إرسال الرسل عليهم السلام"بدعوى أن الرسل سوى الله تعالى وأن كل ما سواه سبحانه حجاب عنه جل شأنه، فالرسل حجاب عنه تعالى وكل ما هو حجاب لا حاجة للخلق، قال الآلوسي:"وهذا جهل ظاهر، ولعمري إنه زندقة وإلحاد، وفساده مثل كونه زندقة في الظهور، ويكفي في ذلك منع الكبرى القائلة بأن كل ما سواه سبحانه إلخ، فإن الرسل وسيلة إلى الله تعالى والوصول إليه عز وجل لا حجاب، وهل يقبل ذو عقل أن نائب السلطان في بلاده حجاب عنه؟ وهب هذا القائل أمكنه الوصول إليه سبحانه بلا واسطة، بقوة الرياضة والاستعداد والقابلية، فالسواد الأعظم الذين لا يمكنهم ما أمكنه كيف يصنعون؟"ثم قال بعد هذا التقريع:"وممن ينتظم في سلك هؤلاء الملحدين البراهمة، فإنهم ايضًا نفوا النبوة ...". 7/ 338