فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 106

ذلك ما ذكره ابن خَلكان في تاريخه من أن السلطان صلاح الدين لما فتح مدينة حلب أنشد القاضي محيي الدين قصيدة بائية كان من جملتها قوله:

وفتحُكَ القلعة الشهباءَ في صفرٍ مبشرٌ بفتوح القدس في رجبِ

وقد جعل الآلوسي هذا الباب من تفسيره مجلى لأقوال المتصوفة وآرائهم، ولكنه مع ذلك لا يقبل تلك الآراء على عواهنها، ولا يسلم لأصحابها، بل يناقشهم الحساب، ويغلظ لهم القول إن رأى في أقوالهم ما يصادم ثوابت الشريعة أو قواعد العربية، كما سيأتيك لدى بحثنا مخالفاته لابن عربي.

وأود هنا أن أسوق نموذجًا لهذا الضرب من التفسير على طوله، لتضح صورته للقارئ غير المطلع على تفسير الآلوسي، وذلك قوله تعالى:"ألم"الرعد، إذ يقول: ومن باب الإشارة:"ألم"أي الذات الأحدية واسمه العليم واسمه الأعظم ومظهره الذي هو الرحمة."تلك آيات"علامات"الكتاب"الجامع الذي هو الوجود المطلق"الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها"أي بغير عمد مرئية، بل بعمد غير مرئية، وجعل الشيخ الأكبر قدس سره عمادها الإنسان الكامل، وقيل: النفس المجردة التي تحركها بواسطة النفس المنطبعة، وهي قوة جسمانية سارية في جميع أجزاء الفلك لا يختص بها جزء دون جزء لبساطته، وهي بمنزلة الخيال فينا وفيه ما فيه، وقيل: رفع سماوات الأرواح بلا مادة تعمدها، بل مجردة قائمة بنفسها."ثم استوى على العرش"بالتأثير والتقويم، وقيل عرش القلب بالتجلي"وسخر الشمس"شمس الروح بإدراك المعارف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت