فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 106

وأنت إذا تأملت هذه المسائل التي خالف فيها الآلوسي ابنَ عربي رأيتها تدور على ما ليس للتأويل فيه مندوحة مما ثبت نقله واستفاض عند أهل السنة والجماعة القول به، ولذلك رأيتَ الآلوسي، وهو صاحب الأقوال الآنفة من التسليم للصوفية، يرد هذه الأقوال ولا يكلف نفسه تأويلها، وهو الذي لا يألو في تأويل أقوال القوم جهدًا ولا يدخر وسعًا، حتى وجد تأويلًا لمثل قول ابن عربي في فتوحاته:"فإذا وقع الجدار، وانهدم الصور، وامتزجت الأنهار، والتقى البحران، وعدم البرزخ، صار العذاب نعيمًا، وجهنم جنة، ولا عذاب ولا عقاب، إلا نعيم وأمان، بمشاهدة العيان. إلخ"، فبعد أن ينقل هذا الكلام يقول:"وهذا وأمثاله محمول على معنى صحيح يعرفه أهل الذوق، ولا ينافي ما وردت به القواطع" [1] ، وإن كان يرى أن"الأخذ بظواهر هذه العبارات النافية للخلود في العذاب، وتأويل النصوص الدالة على الخلود في النار، بأن يقال الخلود فيها لا يستلزم الخلود في العذاب، لجواز التنعم فيها وانقلاب العذاب عذوبة، مما يجرُّ إلى نفي الأحكام الشرعية وتعطيل النبوات وفتح باب لا يسدّ" [2] .

ومع ذلك فقد كان الآلوسي مصاولًا بارعًا في الكر والفر والضرب والتلقي، فتراه تارة يخالف ابن عربي في مسائل إلا أنه يجعل رأيه فيها احتمالًا قائمًا، ويترك الباب فيها مفتوحًا للقارئ ليقرر أي الأقوال يختار لنفسه، بعد أن يريه

(1) روح المعاني 1/ 145 وانظر: التفسير والمفسرون: 2/ 375

(2) روح المعاني 1/ 145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت