والتهيؤ، وسطعت عليه أنوار التخلق بالخلق الرباني ما أتى به، ولو لم يأت به مجتهد، ما لم يخالف ما عُلم مجيئه من الدين بالضرورة، ويأبى الله تعالى أن يأتي ذلك بمثل ما ذُكر" [1] ."
وأولى بالذكر مما قدمنا في بيان أثر التصوف في تفسير الآلوسي تفسيرُه الإشاري [2] الذي يبحث في بواطن الآيات، ذلك أن الآلوسي يبالغ في التأكيد على أن للقرآن الكريم ظاهرًا وباطنًا [3] ، مجتهدًا في سوق ما يفيد ذلك ويؤكده، حتى قال:"فلا ينبغي لمن له مسكة من عقل، بل أدنى ذرة من إيمان أن ينكر اشتمال القرآن على بواطن يفيضها المبدأ الفياض على بواطن من شاء من عباده" [4] . بل يمضي إلى ما هو أبعد من ذلك، فيرى أنه"ما من حادثة ترسم بقلم القضاء في لوح الزمان إلا وفي القرآن العظيم إشارة إليها"، وقد جعل من
(1) روح المعاني 6/ 166
(2) 50 قال ابن عاشور:"أما ما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في بعض آيات القرآن من معان لا تجري على ألفاظ القرآن ظاهرًا، ولكن بتأويل ونحوه، فينبغي أن تعلموا أنهم ما كانوا يدعون أن كلامهم في ذلك تفسير للقرآن، بل يعنون أن الآية تصلح للتمثيل بها في الغرض المتكلم فيه، وحسبكم في ذلك أنهم سموها إشارات ولم يسموها معاني، فبذلك فارق قولهم قول الباطنية. انظر: التحرير والتنوير 1/ 32. وانظر أيضًا مقالة الذهبي في التفسير الصوفي الفيضي أو الإشاري في"التفسير والمفسرون"2/ 352 - 379"
(3) 51 قال ابن عاشور:"... فإن قلت: فما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن للقرآن ظهرًا وبطنًا ومطلعًا"، وعن ابن عباس أنه قال: إن للقرآن ظهرًا وبطنًا؟ قلت: لم يصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل المروي عن ابن عباس، فمن هو المتصدي لروايته عنه؟ على أنهم ذكروا من بقية كلام ابن عباس أنه قال:"فظهره التلاوة وبطنه التأويل"، فقد أوضح مراده إن صح عنه بأن الظهر هو اللفظ والبطن هو المعنى. انظر: التحرير والتنوير 1/ 32"
(4) روح المعاني 1/ 8