فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 106

لمخالفته ما دل عليه الكتاب والسنة، وشهدت به أئمة الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المجتهدين، وجلالة قائله لا توجب القبول" [1] ."

ومما يستوقفك هنا أن الآلوسي يختم هذا المبحث بقوله في حق ابن عربي:"وإكفار المنكرين له فيه ضلال وأي ضلال، وظلم عظيم موجب للنكال، فإن له قدس سره في ذلك مستندًا كغيره المقابل له وإن اختلفا في القوة والضعف"، ثم يرى أن الوقوف على حقيقة هذه المسألة ليس مما كلفنا به، فلا يضر الجهل بها في الدين. وواضح من هذا الجزء من كلامه أنه لا يرغب في الخوض في معركة احتجاج واستدلال مع المتعصبين لابن عربي، ولا مع المنكرين عليه.

على أن الآلوسي يستغل هذه المناسبة ليناقش قضية الكشف وحجيته، فبعد أن رأى أن الشيخ كأنه إنما قال قوله الثاني من طريق النظر، وأن النظر يخطئ ويصيب، فإنه لم يلزم نفسه بتقليده ولو كان قال ذلك من طريق الكشف أيضًا، قال:"بل قد مر عن الإمام الرباني قدس سره أنه لا يجوز تقليد الكشف،"

(1) 133 روح المعاني 6/ 177، ويرى الشيخ محمد رشيد رضا أن قول ابن عربي بإيمان فرعون هو من باب استهواء الشياطين لبعض الصوفية الذين كانوا يغيبون عن حسهم وعقلهم في رياضاتهم، وإيحائها إليهم ما يظنون أنه حقائق كوشفوا بها من الله مباشرة، أو من تلقين أرواح شيوخهم المعتقدين، قال:"فكل ما خالف الشريعة من كشفهم فهو من الشيطان، ومنه ما يحكيه الشعراني عن السيد البدوي أنه كان يجمع أرواح الميتين من البلاد المختلفة ويسوقهم إلى حضور مولده الذي هو مجمع البدع والفسق والخرافات والضلال، ومنه ما يحكيه الشيخ محيي الدين بن عربي من كشفه الذي تخيل به أن فرعون موسى كان من أكابر العارفين بالله وأوليائه المقربين عنده". انظر: السيد رشيد رضا وإخاء أربعين سنة، للأمير شكيب أرسلان، ص 64. والنسخة التي بين يدي غفل من اسم الناشر وتاريخ النشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت