الناس، ومنهم في المشهور: الجلال الدوّاني [1] ، وله رسالة في ذلك أتى فيها بما لا يعد شيئًا عند أصاغر الطلبة" [2] . على أن الأهم في كلام الآلوسي في هذا السياق هو قوله:"وفي فتاوى ابن حجر أن بعض فقهائنا كفّر من ذهب إلى إيمان فرعون" [3] ."
ولم يقف الآلوسي هنا في انتقاده ابن عربي في هذا القول، بل نص على أن ما ذكره ابن عربي في توجيه آية (حتى إذا أدركه الغرق) "خارجٌ عن ذوق الكلام العربي، وتَجَشُّمُ تكلُّفٍ لا معنى له". قال:"ويُرشدك إلى بعض ذلك أنه قدس سره حمل قوله تعالى: (آلآن وقد عصيت) على العتب والبُشرى، مع أنه لا يخفى أنه لو صح إيمانه وإسلامه لكان الأنسب بمقام الفضل الذي إليه طمح نظر الشيخ أن يقال له: الآن نقبلك ونكرمك ..."
والآلوسي الذي دأبه التماس التأويلات لكلام الصوفية، ولا سيما كلام الشيخ الأكبر، نراه لا يعمد إلى هذا المنهج في هذا الموضع، بل يرى أن الذي يجب أن يعول عليه فيه ما ذهب إليه أولًا وهو خلود فرعون في النار، و"أنه لو لم يكن له قُدِّس سره إلا القول بقبول إيمانه لا يلزمنا اتباعه في ذلك والأخذ به،"
(1) 130 يكمل الآلوسي بقوله:"لكن في تاريخ حلب للفاضل الحلبي كما قال مولانا الشهاب أنها ليست للجلال، وإنما هي لرجل يسمى محمد بن هلال النحوي، وقد ردها القزويني وشنع عليه وقال: إنما مثله مثل رجل خامل الذكر لما قدم مكة بال في زمزم ليشتهر بين الناس، وفي المثل: خالف تعرف، ويؤيد كونها ليست للجلال أنه شافعي المذهب، كما يشهد لذلك حاشيته على الأنوار". انظر: روح المعاني 6/ 175
(2) روح المعاني 6/ 175
(3) روح المعاني 6/ 175