الطائفة الأولى منها المتكبرين على الله تعالى كفرعون وأشباهه ممن ادعى الربوبية لنفسه ونفاها عن الله تعالى [1] . بيد أنه ذكر لابن عربي رأيًا آخر في إيمان فرعون، صرح به في موضع آخر من الفتوحات، كما صرح به في غيره من كتبه. وهذا الذي ذكره الآلوسي نجده أيضًا عند ابن عربي لدى كلامه على فص حكمة علوية في كلمة موسوية، ومقتضاه أن فرعون مات على الإيمان، بل أن موسى عليه السلام كان قرة عين له، كما قالت له امرأته،"بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق، فقبضه طاهرًا مطهرًا ليس فيه شيء من الخبث، لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئًا من الآثام، والإسلام يجب ما قبله ..." [2] .
وهنا يجرد الآلوسي لهذا الزعم الباطل سيفَه، ويشن عليه حملته، حتى إنه لا يبقي له ولا يذر، ولكنه يلتزم في ذلك كله منتهى الحذر، فيقول:"وقد ذهب قدس سره في كتابه فصوص الحكم إلى نحو ما ذهب إليه أخيرًا في كتابه الفتوحات، وقد اعترض عليه بذلك غير واحد، وهو عندي ليس بأعظم من قوله قدس سره بإيمان قوم نوح عليه السلام وكثير من أضرابهم، ونجاتهم يوم القيامة، وقد نص على ذلك في الفصوص"، بل رأى أن"العجب أن لم يكثر معترضوه في ذلك كثرتهم في القول بإيمان فرعون". قال:"وقد انتصر له بعض"
(1) روح المعاني 6/ 173 وانظر: الفتوحات المكية 1/ 377
(2) فصوص الحكم 201