يرى الآلوسي أن إيمان فرعون من باب إيمان اليأس الذي لا ينفع صاحبه، وأن ذلك هو ما عليه الأئمة الفحول، قال:"وقد صرحوا أيضًا بأن إيمان البأس واليأس غير مقبول، ولا شك أن إيمان المخذول كان من ذلك القبيل، وإنكاره مكابرة، وقد حكي إجماع الأئمة المجتهدين على عدم القبول، ومستندهم فيه الكتاب والسنة" [1] . وعليه فالاستفهام في قوله تعالى (آلأن) إنما هو للإنكار والتوبيخ، قال:"والظرف متعلق بمحذوف يُقدّر مؤخرًا، أي آلأن تؤمن حين يئست من الحياة وأيقنت بالممات، وقُدِّرَ مؤخرًا ليتوجه الإنكار والتوبيخ إلى تأخير الإيمان إلى حد يمتنع قبوله فيه" [2] ، أما قوله تعالى: (وقد عصيت قبل) فيرى أنه إنما جيء به لتشديد التوبيخ والتقريع على تأخير الإيمان إلى هذا الآن، ببيان أنه لم يكن تأخيره لما عسى يُعَدُّ عذرًا، بل كان ذلك على طريقةِ الرد والاستعصاء والإفساد، وأما قوله تعالى: (فاليوم ننجيك ببدنك) فتهكم به وتخييب له وحسم لأطماعه بالمرة [3] . قال:"ولهذه الآية وأشباهها وقع الإجماعُ على كفر المخذول وعدم قبول إيمانه ... فهو من أهل النار المخلدين فيها بلا ريب" [4] .
ونقل الآلوسي أن هذا هو قول الشيخ الأكبر قدس سره في أول كتابه الفتوحات، حيث جعل أهل النار الذين لا يخرجون منها أربع طوائف، وجعل
(1) روح المعاني 6/ 175 - 176
(2) روح المعاني 6/ 171
(3) السابق، نفس الصفحة.
(4) السابق 173