فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 106

"ينبغي تأويل جميع ما يوهم القول بذلك كأخباره في كتابه التجليات وغيره باجتماعه ببعض الأنبياء عليهم السلام وإفادته لهم من العلم ما ليس عندهم، وكقول الشيخ عبد القادر الجيلي قدس سره، وقد تقدم: يا معاشر الأنبياء أوتيتم الألقاب وأوتينا ما لم تؤتوه، إلى غير ذلك" [1] ، وصولًا إلى تقرير"أن اعتقاد أفضلية ولي من الأولياء على نبي من الأنبياء كفر عظيم وضلال بعيد" [2] .

ولا يرى الآلوسي أيضًا ما يمنع من جواز رؤية بعض الأولياء في وقت واحد في عدة مواضع كما يقرر الصوفية، وذلك لقوة تجرد أنفسهم وغاية تقدسها فتمثل وتظهر في موضع وبدنها الأصلي في موضع آخر، ويستشهد ببيت ابن الفارض:

لا تقل دارها بشرقي نجد كل نجد للعامرية دار

ثم يقول:"وهذا أمر مقرر عند السادة الصوفية مشهور فيما بينهم، وهو غير طيّ المسافة، وإنكار من ينكر كلًا منهما عليهم مكابرة لا تصدر إلا من جاهل أو معاند" [3] . ثم يمضي في ذكر بعض الشواهد لما قرره كرؤية إبراهيم بن أدهم بالبصرة في يوم التروية ورؤيته في مكة في اليوم نفسه. وجعل من هذا القبيل رؤية النبي صلى الله عليه وسلم موسى يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر، ورؤيته إياه في السماء، مع استبعاد احتمال أن يكون موسى قد عرج بجسده إلى

(1) روح المعاني 6/ 167

(2) السابق، نفس الصفحة

(3) روح المعاني 12/ 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت