المقدار، وإن كان الاستقصاء في بيان مشرب القوم ليس ليس بدعًا في هذا الكتاب، تعليمًا لبعض طلبة العلم ما الليل والنهار، إذ قد ظنوا لجهلهم بسبب بحث جرى بنا الظنون، وفي هذا كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد، فحمدًا لك اللهم على ما علّمت، ولك الشكر على ما أنعمت". روح 2/ 114"
إن المتتبع للمسائل التي وافق فيها الآلوسي ابن عربي يجدها في جملتها مما فيه مندوحة ومتسع، ولا تصادم فيه مع ثوابت العقيدة وقواطع الشريعة، بل مما يُزيل ما عند المتصوفة من مصادمة مع هذه الثوابت والقواطع، وكأني بالآلوسي يجري وراء أقوال ابن عربي مما هذه صفته جريًا، ويتقصاها تقصيًا، ليدفع بها أقوالًا له أخرى جاءت بخلافها، ويَرُدَّ بها ما قد يَرِد على غيرها من تأويلات، ويستأنس بها في تقرير ما يريد الوصول إليه.
على أن الآلوسي بعد ذكر أقوال ابن عربي غالبًا ما يتبعها بما يمكن أن يلوحَ منه عدم اقتناعه بما يقال، كقوله بعد سوق رأي ابن عربي في القرآن والفرقان، وأن القرآن يتضمن الفرقان، والفرقان لا يتضمن القرآن ...:"ونسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا ويزيل بعلمه جهلنا، إنه على ما يشاء قدير" [1] .
وربما عدل الآلوسي عن ذكر كلام ابن عربي في مسألة من المسائل لاشتهاره، ولكنه يعلق بنفس هذا التعليق الذي في النفس منه شيء يشي بعدم تسليم
(1) روح المعاني 1/ 11