ولئن رجع الآلوسي في تفسيره هذا إلى الكثيرين ممن سبقوه وأخذ عنهم، إلا أنه كان كثير المناقشة لأقوالهم، عميق التمحيص لآرائهم، فهو يقبل منها ويرد، ويأخذ ويدع. ها هو ذا يتعجب من اختيار الزمخشري .. 7/ 127
ويصف ما بينه أبو حيان من تعلق قوله تعالى"له معقبات من بين يديه ..." [الرعد: 11] بقوله"ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ..." [الرعد: 6] بأنه مما"لا يرتضيه إنسان"7/ 111
ثم ها هو يعود لينتصر لأبي حيان على الإمام فخر الدين الرازي الذي ذهب مذهب الفلاسفة في جعله الرعد اسمًا لملك من الملائكة يسبح الله تعالى. قال الآلوسي:"وتعقبه أبو حيان أيضًا بأن غرضه جريان ما يتخيله الفلاسفة على مناهج الشريعة، ولن يكون ذلك أبدًا، ولقد صدق رحمه الله تعالى في عدم صحة التطبيق بين ما جاءت به الشريعة وما نسجته عناكب أفكار الفلاسفة ..." (روح المعاني 7/ 113)
يؤخذ قارئ روح المعاني بما قد فاض به من أسماء كبار الصوفيين كبشر، وابن عربي، وابن الفارض، والغزالي، والشعراني [1] ، وصدر الدين القونوي، والشيخ عبد القادر الكيلاني، وأبي بكر الشبلي الذي وصفه الآلوسي بضرغام أَجَمة التصوف، والجنيد، وغيرهم، ويهوله ما بث فيه من آرائهم ومذاهبهم
(1) 41 هو أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي التلمساني، الفقيه المحدث الصوفي، توفي في جمادى الأولى من سنة 973 هـ. له أكثر من خمسين مصنفًا ذكرها إسماعيل باشا البغدادي في هدية العارفين. انظر: مقدمة الطبقات الكبرى للشعراني ص 4