فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 106

شعرًا ونثرًا، مع ما يعلق به على ما يجيئون به، وحسبك للوقوف على ما نقول أن تقلب صفحات تفسير سورة الفاتحة، لترى الأبيات الملغزة لابن الفارض، كقوله من فائيته الشهيرة:

وعلى تفنُّن واصفيه بحسنه يفنى الزمان وفيه ما لم يوصفِ [1]

وقوله منها أيضًا:

لو قال تيهًا قف على جمر الغضى لوقفت ممتثلًا ولم أتوقف

وذلك في كلامه على غلط إبليس في امتناعه عن طاعة أمر ربه بالسجود لآدم، وأنه لم يخطر بباله أن المحب الصادق يمتثل أمر محبوبه كيف كان [2] .

ويبدو أن الآلوسي من المعجبين بابن الفارض، فهو يستغل أدنى مناسبة للرجوع إليه وإيراد شعره، كما تجد في كلامه على قوله تعالى: (مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) حيث خلص إلى أن سر القرآن يكاد يظهر للخلق قبل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"وفيه مسحة من معنى قوله:"

رق الزجاج وراقت الخمرُ فتشابَها وتشاكل الأمرُ

فكأنما خمر ولا قدحٌ وكأنما قدح ولا خمرُ [3]

وتراه يصفه بالعارف، كما في قوله في تفسيره الإشاري لـ (طه) بعد أن أغرق في تفسير طه تفسيرًا عدديًا خلص منه إلى أنه صلى الله عليه وسلم أبو الخليقة

(1) روح المعاني 1/ 68

(2) السابق 7/ 299

(3) السابق 9/ 363

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت