فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 106

أما الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي استفاض عنه إنكاره للتصوف جملة، فحقيقة أمره أنه لا ينكر منه إلا ما خالف الشرع وتنكب طريق السلف الصالح، ولكنه مع ذلك لا يقول بتأويل شطحات الصوفية، ونراه يؤكد هذه الحقيقة بقوله:"ولا ننكر الطريقة الصوفية وتنزيه الباطل من رذائل المعاصي المتعلقة بالقلب والجوارح مهما استقام صاحبها على القانون الشرعي والمنهج القويم المرعي، إلا أننا لا نتكلف له تأويلًا في كلامه ولا في أفعاله، ولا نعول ونستعين ونستنصر ونتوكل في جميع أمورنا إلا على الله تعالى".

يمكننا الخلوص مما تقدم إلى أن:

1 -الآلوسي وإن كان سلفي الاعتقاد ملتزمًا بمنهج السلف الصالح في ثنايا تفسيره، إلا أنه يُجِلُّ الصوفية ويحسن الظن فيهم، ويسلم لهم بالاطلاع من طريق الكشف على علوم لا يتسنى الاطلاع عليها لغيرهم ممن لم يسلك مسلكهم ويتذوق مشربهم. كما أنه يدعو إلى إجلالهم والتسليم لهم فيما يأتون به ما دام لا يخالف ظاهر الشريعة، وحاديه في ذلك أن عقولهم وقلوبهم خالية مما شاب قلوب غيرهم من الآفات والأوهام. ويمكننا أن نقول مطمئنين إن الآلوسي بذلك قد أعطى منحى جديدًا للمدرسة السلفية يختلف عن منحى مدرسة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب في الشكل والمظهر، وإن اتفق معه في اللب والجوهر.

2 -الآلوسي ينتصر لعلم الشريعة، ويقدم الأحكام الشرعية والنصوص الثابتة على كل فهم، وهو، وإن خصص مساحة ليست باليسيرة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت