فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 106

لئن جعل الآلوسي ابن عربي أحد مصادره التي أكثر من الرجوع إليها والأخذ عنها والاستشهاد بأقوالها والاعتداد بآرائها، فإننا من جهة أخرى نجده يختلف معه في مسائل، هي في مجملها أهم من تلك التي وافقه فيها، على ما سيأتي في السطور التالية:

من المعلوم أن قصة الخضر من مهمات مرتكزات الصوفية، وعليها مدار كثير مما يقولون به من العلم اللدني والعلم الباطن والحقيقة [1] ، والمتصفح للكتب التي ترجمت لهم، كطبقات الأولياء، وحلية الأولياء وغيرها يجدها تزخر بالقصص والحكايات التي تفيد لقاء كبار المتصوفة بالخضر وأخذهم عنه. وخلافًا لكثير من العلماء المحققين، يرى ابن عربي أن الخضر حي إلى يوم القيامة، وأنه رسول، وقد جاء هذا الخلاف مستوفى في روح المعاني، حيث نقل الآلوسي عن ابن عربي، في استعراضه لأدلة الفريقين وحججهم في مسألة حياة الخضر عليه السلام في هذا الزمان، ما ادّعاه ابن عربي من أنه اجتمع مع أكثر الأنبياء عليهم السلام،"لا سيما مع إدريس عليه السلام، فقد ذكر أنه اجتمع به مرارًا وأخذ منه علمًا كثيرًا"، قال الآلوسي:"بل قد يجتمع الكامل منهم بمن لم يولد بعد كالمهدي، وقد ذكر الشيخ الأكبر اجتماعه معه" [2] . قال:"وهذا ظاهر عند من يقول: إن الأزل والأبد نقطة واحدة والفرق بينهما بالاعتبار عند المتجردين عن جلابيب أبدانهم، ولعل كثرة هذا الظهور"

(1) للوقوف على قصة الخضر في الفكر الصوفي، انظر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة ص 205 - 228

(2) روح المعاني 8/ 308

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت