حيث نجد للآلوسي في تفسيره الإشاري كلامًا يكاد يكون مطابقًا لما جاء في التفسير المنسوب لابن عربي، من غير عزو ولا إشارة [1] .
على أن كتاب الفتوحات حظي بالقسط الأكبر والنصيب الأوفر من النظر فيه والنقل عنه والإحالة عليه، بل إن الآلوسي يطلب من القراء الرجوع إليه، لأنه يرى أن العارفين، وهم المتصوفة من أمثال ابن عربي كما هو واضح من السياق، أعرف بالله تعالى منه، وإني لسائق لك ما قاله في كلامه على لفظ الجلالة وصفًا لما قاله ابن عربي في الفتوحات، مما يخفى وجهه على الخاصة فضلًا عن العامة، ولا يدركه إلا العارفون على حد قول الآلوسي نفسه إذ يقول:"وقد أطال الشيخ قدس سره الكلام في الفتوحات عن أسرار حروفه وأتى بالعجب العجاب، وفي ظهور الألف تارة وخفائها أخرى، وسكون اللام أولًا وتحركها ثانيًا، والختم باطنًا بما بدأ به ظاهرًا، واشتمال الكلمة على متحرك وساكن وصالح بأن يظهر بأحد الأمرين، إشارات لا تخفى على العارفين، فارجع إلى كتبهم فهم أعرف بالله تعالى منا، وسبحان من احتجب بنور العظمة حتى تحيرت الأفهام في اللفظ الدال عليه، إذ انعكست له من تلك الأنوار أشعة بهرت أعين المستبصرين، فلم يستطيعوا أن يمعنوا النظر فيه وإليه، والقصور في القابل لا في الفاعل". وقد قفى عليها بالاستشهاد ببيتي ابن الفارض:
(1) 73 انظر: روح المعاني 6/ 361، وتفسير ابن عربي 1/ 312، على اعتبار صحة نسبته، وفي ذلك شك، وقد ذكرنا فيما فرَط من قول أن الشيخ محمد عبده كان يرى أن هذا التفسير إنما هو للكاشاني الباطني.