الحمد لله الذي علم بالقلم، وصلى الله على خير من مشت به على الأرض قدم، وعلى آله وأصحابه وسلّم. أما بعد:
فإن صلتي بالعلامة الآلوسي ترجع إلى سالفٍ من العهد قديم، يوم كنت أتلمس طريقي نحو فهم آي الكتاب الحكيم، باستكشاف سره المكتوم، وارتشاف رحيقه المختوم. وقد كنت إلى تفسيره أَمْيَلَ مني إلى غيرِه، نظرًا لفخامة مؤلفه وجلالة قدرِه، ثم لِما اشتمل عليه من غرائبِ المسائل اللغوية، وما حُشي به من بدائع النكتِ النحوية، إذ كانت هذه غايةَ طَلِبَتي إذ ذاك، يومَ كان فهمي يَقْصُر عن فُهوم سائر السُّلاك، فلم أُعِرْ علومه الأخرى ما تستحقُّ من النظر، ولويتُ عنها عنان الفكر على اشتمالها كثيرًا من العبر، واحتوائها بحقٍ على ديوان المبتدأ والخبر.
ولم أزل طامعًا بنيل ما في تفسيره من البدائع، إلى أن جمعتني به بفضل الله المجامع، فجددتُ به على طول الفترة عهدًا، وطفِقتُ أنظر في جواهره أخذًا
(1) 1 سلكنا في هذه المقدمة طريقة السجع نسجًا على منوال الآلوسي في أكثر كتبه، ولا سيما غرائب الاغتراب، وذلك لوضع القارئ في سياق الموضوع والانتقال به إلى عصر المؤلف وطريقته في التأليف.